الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٩ اكتوبر-٢٠٢٦       3245

بقلم- عبدالله الكناني

تتجلى قوة الدولة في قدرتها على حماية سيادتها، وإدارة علاقاتها، ومواصلة تنميتها في وقت واحد. 
وعندما تتزاحم التحديات، تظهر قيمة القيادة، وكفاءة المؤسسات، ووعي المجتمع. 
وفي المشهد السعودي، تتكامل هذه المرتكزات بحمد الله لتصنع استقرارًا يحمي الحياة، ويمنح الوطن قدرته على مواجهة الأخطار المحيطة، ومساندة أشقائه، وفتح أبواب السلام.

ويقود هذا التكامل النهج الحكيم لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- بما يجمعه من وضوح في الثوابت، وبصيرة في تقدير المواقف، وحرص على مصالح الوطن والمواطن،وتظهر حكمة القيادة في ترتيب الأولويات، واختيار أدوات التعامل مع المستجدات، وتوجيه إمكانات الدولة نحو حماية الحاضر وبناء المستقبل. 
فالإمكانات البشرية والمادية تكتسب قيمتها بحسن توظيفها، حين تتحول إلى قدرة تحمي، وخدمات تسند الناس، ومشروعات توسع فرصهم.وهو نهج يستحق الاعتزاز والتقدير، بما يرسخه من قوة القرار وحسن التدبير.

وتأتي حماية الوطن في مقدمة هذه الأولويات،فتتصدى المملكة بحزم وكفاءة للاستهدافات العدوانية بالصواريخ والمسيّرات المعادية التي تطلقها الميليشيا الحوثية الإرهابية، بوصفها ذراعًا إيرانية في المنطقة تنفذ أجندتها. وتستند المملكة في ذلك إلى جاهزية قدراتها الدفاعية وبسالة رجالها، فخلف حماية الأجواء والحدود والمنشآت حياة تستحق أن تصان، وأسر تنشد الأمان، ومصالح ينبغي أن تنتظم،وهنا تتضح عظمة الدولة والقيادة، فالأمن يمنح الطالب طمأنينته، والعامل ثقته، والمجتمع قدرته على الإنتاج والتخطيط،و تبلغ القوة غايتها الإنسانية، حين تحمي للناس يومهم، وتحفظ لهم الأمل في غدهم.

ويمتد هذا الدور الرائد إلى الجوار، حيث يرتبط أمن المنطقة بقدرة دولها على صون سيادتها وتماسك مؤسساتها،وفي هذا السياق، يأتي الموقف السعودي المساند للشرعية اليمنية، والداعم لوحدة السودان ومؤسساته،فالوقوف مع الدولة يحفظ المرجعية التي تنتظم بها الحقوق والخدمات والمصالح، ويحد من الفراغ الذي تتسع فيه الصراعات وتتجاوز تداعياته الحدود.

ويواكب هذه المواقف العظيمة عمل إنساني يجسده مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، بإغاثة المحتاجين، وتخفيف المعاناة، ومساندة الجهود الدولية في مواجهة الأزمات، وتتعاظم قيمة هذا الدور حين يصل العون إلى الإنسان في محنته، ويساعد المجتمع المتضرر على استعادة مقومات حياته، فالتعافي يبدأ بما يسند الاحتياج العاجل، ويمتد إلى ما يعيد للناس قدرتهم على النهوض.

وفي المسار الدبلوماسي، توظف المملكة علاقاتها ومكانتها لتهيئة فرص الحوار وتقريب وجهات النظر، ويتطلب التفاوض فهم المصالح والمخاوف، والصبر على خطوات قد تبدأ محدودة ثم تفتح مجالًا لتفاهمات أوسع. 
وتكمن قيمة هذا الجهد في إبقاء التسوية ممكنة، وتخفيف أسباب التصعيد، مع بقاء مسؤولية تنفيذ التفاهمات على الأطراف التي تملك قرار الالتزام بها.

وفي موازاة هذه المسؤوليات، تستمر حركة التعليم والخدمات والاقتصاد والمشروعات، ويكشف هذا الانتظام عن عمل مؤسسي يقوم على التخطيط والتنسيق والاستعداد، ويمنح كل مهمة ما تستحقه من اهتمام،ويستحق التقدير كل مسؤول يؤدي أمانته بإخلاص وكفاءة، وكل من يعمل في القطاعات العسكرية والأمنية والمدنية، ويترجم توجيهات القيادة إلى أداء يحفظ مصالح الناس ويستجيب لاحتياجاتهم. 
ففي تفاصيل الحياة اليومية، تظهر ثمرة الإدارة وكفاءة التنفيذ.

ويكتمل هذا الجهد الكبير بوعي المواطن السعودي، الذي يواكب باقتدار متطلبات المرحلة، ويتفاعل معها بمسؤولية وانضباط،فالتزامه بالتوجيهات، وتعاونه مع الجهات المختصة، وتحريه المعلومة من مصادرها الموثوقة، ومواصلته العمل بثقة، عوامل تيسر على القطاعات أداء مهامها، وتعزز قدرتها على الاستجابة، وبهذا تتحول الثقة بالقيادة والمؤسسات إلى مشاركة عملية في حماية الاستقرار، ويتجلى معدن شعب يعرف قيمة وطنه، وينهض بمسؤوليته تجاهه.

ومن ثمار هذا الوعي تحصين المجتمع أمام الشائعات ومحاولات التشويش. فحين تفحص المعلومة قبل تداولها، وتوزن الكلمة بآثارها، تضيق مساحة التضليل ويحاصر الإرجاف، ويؤدي الإعلام المسؤول دوره بإيضاح الحقائق وتفسير المستجدات، بما يعين الناس على الفهم والتصرف السليم، وبتماسك الصف يرد كيد الحاقدين، وتعود محاولات أبواق التضليل والإرجاف خائبة خاسرة.

وبهذا التكامل بين القيادة والمؤسسات والمجتمع، تحمي السعودية سيادتها، وتحمل مسؤوليتها تجاه أشقائها، وتمد يدها إلى السلام، وتواصل بناء مستقبلها، وتظهر عظمتها في قيادة تحسن التقدير، وشعب ينهض بالمسؤولية، وإمكانات تتحول إلى منجزات يجد الإنسان أثرها في أمن يومه وثقته بغده. 
لكِ الله، كم أنتِ يا بلادي عظيمة بقيادتك وشعبك وإمكاناتك.