بقلم -طارق محمود نواب
حين ينهض التاريخ إجلالًا لقامة قائدٍ استثنائي وتفسح الجغرافيا لخطاه مدارج المجد وتستعير القمم من عزيمته معاني الشموخ فإننا نقف أمامَ سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله. ذلك القائد الذي لا تستوعب طموحاته حدود الخرائط ولا تستنفد عزائمه مشقة المسافات ولا تقف أمام رؤيته أسوار المستحيل. فهو وريث مدرسة الملوك العِظامِ من آل سعود وحامل مشاعل النهضة السعودية الجديدة وصاحب البصمة التي أعادت صياغة الممكن في معجم الأمم.
ولأن القادة الاستثنائيين لا يقيسون الأوطان بمساحاتها وإنما بما تستطيع بلوغه من مراتب السيادة فقد جاء سيدي ولي العهد حاملًا مشروعًا وطنيًا تتعانق فيه أصالة الجذور مع جسارة المستقبل. فلم تكن رؤيته مجرد انتقال اقتصادي أو تحديث إداري وإنما كانت إعادة هندسة شاملة لمفاهيم الطموح الوطني واستنهاضًا لعبقرية الإنسان السعودي واستثمارًا في مخزونه الحضاري وقدرته على صناعة التفوق.
ومن هنا تتجلى عظمة العبارة التي استحضر فيها سموه جبل طويق ليصف همة السعوديين. فلم يكن طويق في حديثه تشكيلًا صخريًا يعلو تضاريس نجد بل كان إعلانًا عن هوية وطنية عصية على الانكسار واستدعاءً لذاكرة الصلابة التي توارثتها الأجيال حتى أصبحت جزءًا من التكوين الوجداني للشعب السعودي.
فطويق الذي قاوم تعاقب الأزمنة يقف شاهدًا على أن العلو لا تصنعه المصادفات وأن القمم لا تمنح أسرارها إلا لأصحاب العزائم الراسخة. وهكذا أصبح الجبل في الخطاب القيادي رمزًا لوعي جديد يرى في التحديات ميادين للإنجاز وفي الصعوبات فرصًا لاكتشاف الطاقات وفي المستقبل فضاءً مفتوحًا للإبداع والريادة.
أما سيدي ولي العهد فقد نقل هذه الرمزية من ميدان البلاغة إلى ميدان الفعل وأخرج الطموح من دائرة الأمنيات إلى رحابة المنجزات. فكانت رؤية السعودية 2030 وثيقة تحول تاريخية تستنهض المقدرات وتستثمر الطاقات وتعيد تشكيل الاقتصاد وتفتح أمام الأجيال مسارات معرفية وصناعية وتقنية وسياحية لم تكن تحتل هذا الاتساع في المشهد الوطني.
ولم تتوقف ملامح التحول عند البنيان والمشروعات الكبرى بل امتدت إلى الإنسان باعتباره الثروة الأسمى والركيزة الأمتن. فأصبح الشاب السعودي شريكًا في هندسة الغد وأصبحت المرأة السعودية أكثر حضورًا في ميادين التنمية واتسعت آفاق الابتكار والاستثمار حتى غدت المملكة ساحة رحبة لتلاقي الكفاءات وتنافس الأفكار.
وفي عهد مولاي وسيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله وبسواعد ولي عهده الأمين تمضي السعودية العظمى مستندة إلى إرث دولة راسخة ومكانة دينية سامية وثقل سياسي واقتصادي يجعل حضورها الدولي امتدادًا طبيعيًا لقوتها وسيادتها واستقلال قرارها.
ولعل أبلغ ما يميز هذا المشروع القيادي أنه لا يستعير عظمته من ضجيج الشعارات بل يستمدها من تراكم الإنجازات ومن جرأة القرارات ومن القدرة على تحويل التحديات إلى روافع للتقدم. فالمجد الحقيقي لا يقيم في ذاكرة الأمس وحدها وإنما يتجدد حين تملك الأمة شجاعة ابتكار غدها.
وهنا تتجاوز الحكاية حدود جبل طويق لتصبح سيرة وطن يقوده قائد عظيم لا يكتفي ببلوغ القمم بل يفتح وراءها آفاقًا أخرى. فطويق عنوان الشموخ وسيدي ولي العهد راية الطموح والسعودية العظمى وطن يكتب مجده بإرادة قيادته وعزيمة شعبه.
حفظ الله سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وأسبغ عليه من عظيم تأييده وأمدّه بمدد نصره وتوفيقه وجعل المجد حليف مسيرته والعزّ عنوان قيادته وأدام على السعودية العظمى سموّ المكانة وهيبة السيادة ورفعة الشأن ورايات النصر والتمكين.