بقلم-أ. عبدالغني بن عتيق السلمي
في اليوم الوطني تتجدد مشاعر الفخر والانتماء، وترتفع راية الوطن شامخة، وتستحضر الذاكرة مسيرة وطن عظيم توحّد، واستقر، ونما، ثم مضى بطموحه نحو المستقبل.
غير أن أسمى معاني الاحتفاء بالوطن تتجاوز مظاهر الفرح إلى معنى أعمق، هو مسؤولية المواطن تجاه وطنه. فالمواطنة الحقيقية ليست كلمة تقال، ولا شعورًا يظهر في المناسبات، وإنما انتماء يترجمه العمل، وأمانة يحملها الإنسان، ومسؤولية يؤديها في كل يوم.
والمواطنة الصادقة تعني أن يكون الإنسان عنصر بناء في مجتمعه؛ بعلمه، وأخلاقه، وإتقانه، ومبادرته، والمحافظة على مقدرات بلاده.
لقد تركت لنا الأجيال السابقة وطنًا نفخر به، وأسهمت أجيال متعاقبة في بنائه ونهضته، وأصبحت مسؤوليتنا أن نحافظ على هذا الإرث، ونضيف إليه، ونسلّمه إلى الأجيال القادمة أكثر قوة وازدهارًا.
سيصبح حاضرنا يومًا جزءًا من تاريخ هذا الوطن، ولن تكون قيمة ما تركناه بكثرة ما قلناه عنه، بل بما صنعناه من أجله.
فحب الوطن شعور عظيم، وخدمته شرف، والمسؤولية تجاهه هي البرهان الحقيقي على صدق الانتماء.
أن أكون أمينًا في موقعي، متقنًا في عملي، نافعًا لمجتمعي، محافظًا على مكتسبات بلادي، وأن أترك مكاني أفضل مما وجدته؛ فذلك هو المعنى الأجمل لأن أكون جديرًا بالوطن الذي أنتمي إليه.
يبقى الانتماء عهدًا لا ينتهي بانتهاء الاحتفال، وتبقى المملكة في أعناق أبنائها أمانةً، وفي قلوبهم محبةً، وفي أعمالهم مسؤولية. وطنٌ ورثنا مجده ممن سبقونا، ونحمل اليوم شرف المحافظة عليه، لنورث أبناءنا وأحفادنا وطنًا أكثر قوةً وازدهارًا، راسخ الوحدة، عظيم الطموح،
دمت يا وطني عزيزًا شامخًا، آمنًا مطمئنًا، ودامت رايتك عاليةً تحملها سواعد أبنائك وقلوبهم قبل أيديهم،
وكل عامٍ والمملكة العربية السعودية وطنٌ نفخر به، ومسؤوليةٌ نعتز بحملها، وأمانةٌ نصونها للأجيال القادمة.