الكاتب : النهار
التاريخ: ١٨ سبتمبر-٢٠٢٦       3465

بقلم ـ منيف الروقي

ليست كل المدن مجرد أماكن نعيش فيها، فبعض المدن تمنحنا جزءًا من ذاكرتنا، وتترك في تفاصيلنا أثرًا لا تمحوه السنوات. ومن هذه المدن بالنسبة لي ساجر؛ المدينة التي ترعرعت فيها، وعرفت بين طرقها وبيوتها ووجوه أهلها معنى المكان حين يصبح جزءًا من الإنسان.

اليوم، وأنا أرى ساجر تستعد لاحتضان مزاد ساجر للإبل 2026، أجدني أعود بذاكرتي إلى سنوات مضت، إلى ساجر التي عرفتها، وإلى تفاصيلها التي كبرت معي. لكن الفارق هذه المرة أنني لا أراها بعين الماضي فقط؛ بل أراها وهي تتقدم نحو مشهد جديد، يجعل من موروثها الأصيل عنوانًا لحاضرها ومستقبلها.

فالإبل في مجتمعنا ليست مجرد قيمة اقتصادية، ولا سلعةً تُعرض في المزادات، بل موروث متجذر في الذاكرة السعودية، ارتبط بالإنسان والأرض والصحراء، وحمل عبر الأجيال قصص الآباء والأجداد.

*ومن هنا تأتي أهمية مزاد ساجر*

فحين تستضيف مدينةٌ مناسبةً تحتفي بالإبل، فإنها لا تستضيف مزادًا فحسب، وإنما تفتح مساحةً للموروث كي يحضر في المشهد المعاصر بصورة منظمة تليق بقيمته، وتمنح المهتمين بالإبل فرصة للالتقاء والتبادل والتواصل، وتعرّف الأجيال الجديدة بجانب أصيل من تاريخ مجتمعهم.

*وساجر تملك مقومات تجعلها جديرة بهذا الدور*

فهي مدينة عرفت ارتباط أهلها بالأرض، وعرفت كيف تحفظ ملامحها وهي تمضي مع الزمن. واليوم، يأتي المزاد ليضيف فصلًا جديدًا إلى حكايتها؛ فصلًا يمكن أن يجعل منها وجهةً لمحبي الإبل والموروث، وأن يفتح أمامها آفاقًا أوسع في الحراك الثقافي والاقتصادي والسياحي المرتبط بهذا الإرث.

وما يلفتني في هذه التجربة أن الموروث هنا لا يقف في مواجهة الحداثة، بل يسير معها.

فالاعتزاز بالماضي لا يعني البقاء فيه، وإنما يعني أن نأخذ أجمل ما فيه ونمنحه فرصةً جديدة للحضور. وهذا تحديدًا ما يمكن أن يصنعه مزاد ساجر؛ أن يجعل من الإبل جسرًا بين ذاكرة الأمس وطموح اليوم.

*وبالنسبة لي، يبقى الأمر أكثر قربًا من مجرد فعالية أو مناسبة*

فحين تكون المدينة التي ترعرعت فيها هي التي تحتفي اليوم بموروثها، يصبح النجاح الذي نتمناه لها شخصيًا قبل أن يكون عامًا.

أريد لساجر أن تُرى كما عرفتها: مدينةً تحمل أصالة أهلها، ودفء مجتمعها، وثراء موروثها، وفي الوقت نفسه مدينةً قادرة على صناعة حضور جديد يليق بها.

ولعل أجمل ما يمكن أن تقوله هذه التجربة هو أن المدن لا تحتاج إلى أن تبحث بعيدًا عن هويتها؛ ففي كثير من الأحيان يكون مستقبلها مختبئًا في ماضيها.

وساجر لديها ماضٍ يستحق أن يُروى، وموروث يستحق أن يُحتفى به، وحاضر يستحق أن يُبنى عليه.

*لذلك، فإن مزاد ساجر للإبل 2026 ليس بالنسبة لي مجرد حدث ينتظر موعد انطلاقه، بل صورة لمدينة أحبها، وهي تكتب فصلًا جديدًا من حكايتها*

ساجر.. مدينتي التي ترعرعت فيها، واليوم أراها وجهةً لأجمل موروث.

فما أجمل أن يكبر المكان معنا، ثم نراه يكبر أمام أعيننا، دون أن يفقد شيئًا من أصالته.

*الإبل.. أصالة تمتد عبر الأجيال*