بقلم : د. آمنة الربيع
إن الناظر إلى الدورة الثانية لمهرجان ظفار الدولي للمسرح، ووجود العالم في ظفار في فصل «الصرب»، وهي الفترة التي تلي فصل الخريف، يجد ما يؤكد ما ذهب إليه سعادة الدكتور أحمد بن محسن الغساني، رئيس بلدية ظفار ورئيس اللجنة التنفيذية للمهرجان، من أن المهرجان يعكس المكانة الحضارية والثقافية لسلطنة عُمان في محافظة ظفار.
تاريخيًا، شكّلت ظفار محطة عبور للتجارة، حيث تحركت قوافل اللبان من ميناء سمهرم إلى تخوم الجغرافيا الواسعة. وإذا تأملنا المهرجان من هذه الزاوية، نطمئن إلى الاعتقاد بقدرة الفنون على نقل الثقافات، وأن الموروث بنوعيه، المادي والمعنوي، يشكل مرتكزًا محليًا يفتح أبواب العالمية.
والناظر إلى بعض العروض المسرحية التي شاركت في هذه الدورة، مثل «روميو وجولييت» من إسبانيا، و«شفيقة ومتولي» من مصر، و«الهاربات» من تونس، يجد استنادها، بأشكال مختلفة، إلى الموروث والذاكرة الثقافية في بلدانها. وهذا يشير إلى ما تتمتع به المهرجانات المسرحية من مساحة للقاء والثراء الفني، وتدفع المشتغلين في المسرح إلى الانفتاح على التجارب العربية والعالمية وتبادل الخبرات.
ومن ناحية أخرى، فإن مسارات المهرجان الثلاثة: مسار النخبة، ومسار العروض الكبرى، ومسار المسرح العماني، تتيح لضيوف المهرجان الاطلاع على أشكال مختلفة من الأداء والتأليف والإخراج والتمثيل. ويعد مسار المسرح العماني مسارًا مهمًا لمشاهدة اجتهادات المسرحيين العمانيين، ولا سيما في ظفار، وإن تفاوتت العروض في مستوياتها الفنية، كما يتيح للضيف الإصغاء إلى اللهجة المحلية وما تحمله من خصوصية.
وإذا كانت قوافل اللبان قد خرجت يومًا من ظفار إلى جغرافيات بعيدة، فإن المهرجان يعيد اليوم حركة العبور بصورة أخرى؛ ثقافات تأتي إلى ظفار محملة بحكاياتها وأساليبها الفنية، ومسرح يفتح للمكان نافذة على العالم.