بقلم : عبدالمحسن محمد الحارثي
ماذا لو كانت أجمل مسارح الصيف ليست داخل قاعة، ولا تحت سقف، بل فوق قمةٍ من قمم أبها؟
تجلس في مقعدك، فتكون المدينة تحتك، والسماء فوقك، والسحاب قريباً إلى درجة تشعر معها أنه جزء من العرض. يمر الضباب من حولك، وتطل الجبال في المشهد، ثم يبدأ الفنان.
هنا لا تحتاج أبها إلى ديكور.
الطبيعة تكفلت بكل شيء.
قممٌ عالية، وطقسٌ لطيف، وسحابٌ يهبط ويصعد بين الجبال، وضباب يمنح المكان غموضه الجميل، ومشهدٌ ليلي يجعل الأضواء في الأسفل تبدو كأنها نجوم أخرى.
وفي بعض المواقع، يمكن للقمم أن تبدو وكأنها تناظر السحاب من تحتها؛ فيما يستقر المسرح في ذلك العلو كأنه طبقٌ طائرٌ حطّ فوق السحاب.
هذه ليست مجرد صورة جميلة؛ إنها فكرة لمنتج سياحي يمكن أن يجعل زيارة أبها أكثر إغراءً.
منتجعات على القمم، ومسارح مفتوحة، ومطاعم ومقاهٍ بإطلالات واسعة، وممرات للمشي، ومنصات للفنون والموسيقى؛ تجربة تبدأ من لحظة الصعود، ولا تنتهي بانتهاء الحفل.
السائح لا يأتي إلى مثل هذه الوجهة ليشاهد حفلاً فقط؛ يأتي ليعيش ليلةً لا تتكرر.
قد يتناول عشاءه والمدينة تحت قدميه، ثم ينتقل إلى المسرح، ويجلس تحت السماء، بينما السحاب يمر أمامه، والضباب يلامس المكان.
وفي الصباح ؛ يستيقظ على منظر مختلف تماماً؛ قممٌ تمتد أمامه، وسحابٌ يملأ الأودية، وضوءٌ ينساب على الجبال.
هكذا يتحول المكان من موقعٍ للزيارة إلى وجهةٍ تستحق الإقامة.
وهذه هي الفرصة الحقيقية في قمم أبها: ألا يكون الجبل مجرد إطلالة يلتقط عندها السائح صورة، بل أن يصبح جزءاً من تجربة سياحية متكاملة، تجمع الطبيعة والإقامة والفن والطعام والترفيه في مكان واحد.
فالفندق يمكن أن يوجد في مدن كثيرة، والمسرح يمكن أن يوجد في مدن أكثر؛ لكن مسرحاً فوق السحاب لا يمكن أن يكون إلا حيث تسمح الجغرافيا بذلك.
وأبها تملك هذه الجغرافيا.
بل تملك أكثر من ذلك: تملك المشهد الذي يجعل السائح يقول بعد عودته:
"ذهبت إلى أبها لأشاهد الجبال، فإذا بي أجد نفسي أشاهد الفن من فوقها".
ولعل صيف أبها في السنوات القادمة فرصةٌ لفتح هذا الباب؛ أن تتحول الفعاليات الفنية من مناسبات موسمية إلى نواة لوجهاتٍ سياحية جديدة، تبقى طوال العام، وتزداد تألقاً في الصيف.
عندها لن تكون القمم مجرد أعلى نقطة في الرحلة.
ستكون هي الرحلة نفسها.
وفي أبها، حيث يقترب السحاب من الجبل ؛ يمكن أن يبدأ فصلٌ جديد من السياحة:
قممٌ للسكن، وسماءٌ للمسرح، وسحابٌ للدهشة… ومشهدٌ أبهى من أن يُنسى.