النهار

٢٧ يوليو-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٧ يوليو-٢٠٢٦       3355

بقلم ـ د. علي بن عالي السعدوني 
حين تتحول التقنية إلى وسيلةٍ لخدمة الإنسان، وتتلاقى القيم الإسلامية مع أدوات العصر الحديثة، وتغدو الإجراءات التي كانت تستغرق وقتًا وجهدًا رحلةً رقميةً متكاملة تبدأ من لحظة تقديم الطلب وتنتهي بإصدار بطاقةٍ موثقةٍ ترتبط بأحدث المنصات الوطنية، فإننا لا نقف أمام تطويرٍ إداريٍ عابر، وإنما أمام رؤيةٍ مؤسسيةٍ تؤمن بأن جودة الخدمة جزءٌ من جودة الرسالة، وأن حسن استقبال الداخلين في الإسلام يبدأ منذ اللحظة الأولى التي يطرقون فيها باب هذا الدين العظيم.
ويأتي تدشين معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ لخدمة (بطاقة مسلم جديد) الرقمية، ليجسد مفهومًا متقدمًا في العمل المؤسسي يقوم على تسخير التقنيات الحديثة لخدمة الدعوة الإسلامية، ورفع كفاءة الأداء، وتوفير تجربةٍ إنسانيةٍ راقيةٍ تحفظ كرامة المسلم الجديد، وتمنحه وثيقةً رقميةً موثقةً ترتبط بتطبيق (توكلنا) ضمن منظومةٍ وطنيةٍ متكاملةٍ تعكس حجم التحول الذي تشهده المملكة في مختلف قطاعاتها.
هذه المبادرة لا تختصر المسافات الزمنية فحسب، ولا تكتفي بإلغاء الإجراءات الورقية التقليدية، ولا تقف عند حدود التحول الرقمي بل تؤسس لمرحلةٍ جديدةٍ يصبح فيها الداخل إلى الإسلام محل عنايةٍ منذ أول خطوة، ويحصل على خدمةٍ دقيقةٍ وسريعةٍ وموثقة بما يعكس صورة الإسلام التي تقوم على التيسير، وصورة الدولة التي تجعل كرامة الإنسان وجودة الخدمة في مقدمة أولوياتها.
إن التحول الرقمي الحقيقي لا يُقاس بعدد التطبيقات والمنصات، وإنما يُقاس بقدرته على صناعة أثرٍ إيجابيٍ في حياة الناس، وبمقدار ما يختصر عليهم الوقت والجهد، وبما يحققه من دقةٍ في الإجراءات، وشفافيةٍ في التوثيق، وسهولةٍ في الوصول إلى الخدمات، وهي المعايير التي تتجسد بوضوح في هذه الخدمة الرقمية التي تجمع بين البعد الشرعي، والكفاءة التقنية، والموثوقية المؤسسية.
ولعل أكثر ما يلفت النظر أن هذه المبادرة تأتي منسجمةً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي جعلت التحول الرقمي أحد أعمدة التطوير الوطني، وربطت نجاح المؤسسات بقدرتها على تقديم خدماتٍ أكثر كفاءة، وأكثر سرعة، وأكثر جودة، وأكثر احترامًا لوقت المستفيد حتى أصبحت المملكة تقدم نموذجًا متقدمًا في توظيف التقنية لخدمة الإنسان دون أن تفقد المؤسسات رسالتها الأساسية أو قيمها التي تقوم عليها.
لقد أثبتت وزارة الشؤون الإسلامية خلال السنوات الأخيرة أن تطوير العمل الدعوي لا يعني الاكتفاء بالخطاب، وإنما يشمل بناء المنظومات، وتحديث الإجراءات، وتطوير الخدمات، والاستفادة من التقنيات الحديثة، وإيجاد بيئةٍ مؤسسيةٍ تجعل العمل الإسلامي أكثر تنظيمًا، وأكثر احترافية، وأكثر قدرةً على مواكبة التحولات العالمية مع المحافظة على أصالة الرسالة الإسلامية وثوابتها الراسخة.
وتؤكد هذه الخطوة أن المملكة العربية السعودية لا تكتفي بخدمة الإسلام من خلال رعاية الحرمين الشريفين، والعناية بالقرآن الكريم، وخدمة ضيوف الرحمن، ورعاية المساجد، وتأهيل الأئمة والخطباء، وإنما تمتد جهودها إلى تطوير جميع الخدمات المرتبطة بالعمل الإسلامي  حتى تصبح رسالة الإسلام العظيمة مصحوبةً بأرقى مستويات الجودة المؤسسية، وأحدث وسائل التقنية، وأفضل الممارسات الإدارية  في صورةٍ تعكس المكانة التي تحتلها المملكة في خدمة الإسلام والمسلمين.