النهار
كتب_ عبدالله بن عيسى الشريف
ثمّة مدنٌ تكبر بالحجارة، ومدنٌ تكبر بالناس، لكن الدرعية عاصمة الوطن الاولى تبدو الان وقد كبرت بقيادة رجال افذاذ.. . فمنذ مئات السنين، وهذه المدينة لا تتوقف عن إنجاب الرجال قصص العابرين، والتجّار، والعلماء، والغرباء الذين دخلوها خرجوا وهم يحملون شيئاً منها إلى الأبد.. هذه درعية الايباء والسؤدد حين انطلقت منها اول شرارة الثورة ضد الجهل والتفكك فصاغ قائدها مؤسس الدولة السعودية الاولى الامام محمد بن سعود رحمه الله اول معارك التحرر نحو الأفق.. وإستمرت الدرعية ترسم للجزيرة العربية الآفاق وتنجب الرجال من آسرة آل سعود الكرام الذين واصلوا مسيرة العلم والانفتاح على العالم.. لم تكن قصة الدرعية كما هي في رأس من حاول خرابها ولكنها في قلب من سادوا العالم بحنكتهم السياسية وشجاعتهم في كل المواقف.. وحين يحكمها سليل الدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة فهذا يعني ان صاحب السمو الملكي الأمير راكان بن سلمان بن عبدالعزيز هو الأمير العشرون من السلالة الملكية الكريمة من آل سعود الذي يتسلم زمام عاصمة الوطن الأولى بفكر جديد وثقة لاحدود لها.. الأمير راكان بن سلمان يحمل فكر ثقافي لجيل جديد ويمتلك صبرا لاحدود له وإدارة واثقة من النجاح .ولإن الدرعية ليست كباقي المدن لإنها ترمز إلى تاريخ عريق فكان أميرها الجديد إختيارا يرمز إلى مرحلة جديدة من الحكم وقد سبقه في صدر الإسلام من هو أصغر منه بمراحل قادوا الجيوش لتأسيس دولة الإسلام حين قاد الصحابي الجليل أسامة بن زيد جيشا فيه ابو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وجمعا من كبار الصحابة رضي الله عنهم وهو في سن السابعة عشر من عمره.. ولإن الحنكة موهبة من الله والادارة تحتاج إلى عزيمة الرجال فإن راكان الأمير احد رجال الدولة الحديثه الذين يعول عليهم النجاحات القادمة بمشيئة الله. لإن خطط أي دول وحكومات لايمكن لها ان تفعل دون رجال أكفاء.. ونحن اليوم نعيش مرحلة النهوض الرابعة لجيل متعلم وذكي فكان لابد من قيادات شابة ومتعلمة لمرحلة مهمة وحساسة تنتظرها المملكة للوصول الى مصاف العالم الاول.. الأمير الشاب شرع من اول يوم يحكم فيه العاصمة الأولى للدولة إلى البحث في مكامن ماتحتاجه العاصمة الاولى للوطن وبحث في ادق تفاصيل مشاريعها وكثف تواجده خاصة فيما يتعلق بالسياحة التاريخية للدرعية وهي تتبوأ إسما عالميا في اليونسكو بقصورها الشامخة وتاريخها العريق.. اليوم نرى في الأمير راكان صورة اجداده الافذاذ وهم يجلسون على عرشا من الحكمة والشجاعة والكرم.. وهو ماعرف به راكان الأمير من صفات أهلته لتسنم إمارة الاجداد لينطلق منها لما هو أعلى وأهم في ظل حكومة تسعى لجعل كل مدن المملكة بإزدهار مضطرد. عُرف عن أمير الدرعية مثل والده خادم الحرمين الشريفين حبه للتاريخ
لإنه يبحث عن أدق التفاصيل ليؤرشف لنا مايبهر الناظرين وليقول أن المدن لا تفنى حين تسقط جدرانها، بل حين تضيع ذاكرتها.. فكان راكان بن سلمان بن عبدالعزيز الأمير رجل دولة سيغير الكثير من مفاهيم المدن ليصعد بها نحو آفق جديدة..
ولو عاد الأجداد عليهم شآبيب الرحمة بعد ما يقارب الأربعة قرون ومشوا بين شوارعها وتحت أسقف اداراتها الحكومية ومبانيها الحديثة وبين جنبات اسواقها الجديدة فربما لن يتعرفوا إلى الوجوه، ولا إلى الأصوات، ولكنهم حتما سيشتمون رائحة الزمن نفسه.. سيجدون مدينة عصرية فائقة الجمال لا مدينة أرهقتها الحروب وأتعبها الفقد كما سبق ومرّ عليها من التعب ما يكفي لتعجز عن سرده امهات الكتب.. هنيئا للدرعية بأميرها الفذ الذي بدأ بفال خير ووجه السعد الذي ابهج القلوب بحضوره ومعه رجال دولة من الطراز الأول يجتمع فيهم وبهم ويخطط لينفذون مايبهر بقية المدن.. وكفى..
عن الكاتب: عبدالله بن عيسى الشريف
إعلامي سعودي ونائب رئيس صحيفة المدينة السعودية سابقاً