النهار

١٩ يوليو-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٩ يوليو-٢٠٢٦       4400

بقلم-الكاتبة فاطمه الأحمد
فرحٌ يسبق الخطوات… ولا يحتاج إلى كلام.  
كأن الجدران تعرف السرّ منذ البداية،  
وتستقبل اليوم بعيونٍ تلمع،  
وتتعلّم لغة جديدة اسمها “الاحتفال”.  
تجهيزاتٌ على مهل  
من يرتّب الطاولة كأنه ينسّق أغنية،  
ومن يطوي المفارش بعناية  
كأنه يحضن انتظارًا طويلًا.  
الوجوه تتحرك بين الغرف،  
تبحث عن شيءٍ هنا… وتعيد اكتشاف شيءٍ هناك.  
وفي كل مرة يكتشفون أن “الأهم” ليس في الأشياء.
بل في معنى وجودها.  
الأطباق تُحضَّر… والضحكة تتسلل  
حتى قبل أن تُفتح النوافذ.  
المسار يمتلئ حركة،  
لكنها حركةٌ هادئة،  
كأن البيت كله يعرف أن الفرح لا يُصَخَّر…  
ولا يُستعجل… بل يُستقبل.  
ورائحة العود  
تجيء أولًا كتحيةٍ قديمة.
دافئة… عميقة… ترتفع مثل دعاءٍ خفيف.  
ثم تتداخل—بنفس اللحظة.
مع رائحة القهوة،  
رائحةٍ تشبه الدفء الذي لا يبرد،  
وتعطي للصباح طعمًا مختلفًا.
طعم الحكاية…  
وطعم “اليوم صار لنا”.  
الكل ينصت للحظة  
بطريقته الخاصة.
من يستبق الفرح بالفرحة…  
يمشي سريعًا، يلمس كل شيء بيده،  
كأنه يخشى أن تمر تفاصيله من دون أن يودّعها بنظرة.  
ومن يجلس للحظة أطول…  
يُراقب كيف تتبدل الإيقاعات:  
عيونٌ تلمع،  
أيديٌ تتصافح،  
ووجوهٌ ترتب كلماتٍ لا تُقال…  
لكنها تُفهم.  
ثم يأتي ضجيجٌ جميل.
ليس ضجيجًا يخنق، بل ضجيجٌ يحتضن.
أصوات ضحكات  
تتوزع مثل الطيور على الأسقف،  
وتتلاقى عند كل باب مفتوح.  
يتداخل الكلام مع الاستعداد
دعابة هنا، جملة عفوية هناك،  
وتنتهي كل فقرة بابتسامة  
تقول للجميع: “نحن بخير… لأننا مع بعض”.  
كل شيء في بيتنا عريس  
يبدو كأنه لوحة:  
الستائر تتهيأ للصور،  
الزوايا تلمع من كثرة اللمسات،  
الهواء نفسه يُصبح أثقل قليلًا…  
ليس بالتعب، بل بالمعنى.  
وفي آخر لحظة
حين يهدأ الإيقاع قليلًا  
وتتوقف الكلمات لحظة  
ليحتل الصمت مكانه
تشعر أن الفرح لا يُقاس بالوقت،  
بل بالتفاصيل:  
تفاصيل جميلة… لا توصف.  
تفاصيل تُلتقط بالعين،  
وتُحفظ في القلب،  
وتعيش حتى عندما تغيب الأضواء.  
في بيتنا عريس…  
نعيش اللحظة كاملة  
كما هي:  
مرةً بالضحكة،  برائحة العود والقهوة،  
 تتسع للجميع.
صورة جماعية للذكرى.