الكاتب : النهار
التاريخ: ٣٠ يونيو-٢٠٢٦       2475

بقلم- د. نجوى الكحلوت

   يُظَنُّ أن الهوايات وسيلة لملء أوقات الفراغ، والحقيقة أعمق من ذلك بكثير، فبعضها يعيد تشكيل الإنسان من الداخل، ويعلّمه أهمية الانضباط قبل المهارة، والعمل الجماعي قبل التميز الفردي. وحين تجتمع الهواية مع الشغف، وتُدار بعقلٍ منظم، تتحول إلى مشروعٍ يصنع الأثر في المجتمع وأفراده.

لا شك أن هناك فِرقاً تجمعها هواية، وأخرىبطولة، والأبقى من تجمعهم القيم. هذا ما وجدته في رحلتي الفجرية مع فريق وقت ركوب الدراجات(Cycling Time) من السهل أن ترى دراجات تنطلق في طريقها، ومن الصعب أن ترى منظومةً كاملةً تتحرك في انسجام؛ موعدٌ يبدأ في وقته، وتنظيمٌ يسبق الحركة، وتوزيعٌ للأدوار، واهتمامٌ بأدق التفاصيل التي قد لا يلتفت إليها الكثيرون، وهي التي تصنع الفارق الحقيقي بين العمل العادي والعمل الاحترافي.

نجاح أي فريق يبدأ من الإيمان بالفكرة التي يحملها، ومن الثقافة التي يبنيها داخل فريقه. لذلك لم يكن مستغربًا أن ينجح (Cycling Time) في أن يلفت الأنظار إلى رياضة الدراجات، وأن يسهم في ترسيخ حضورها المجتمعي، في وقتٍ كانت هذه الرياضة تواجه كثيرًا من التساؤلات وقليلًا من الثقةبقدرتها على الانتشار.

في تلك الرحلة الفجرية، لم أكن أراقب سرعة الدراجات بقدر ما كنت أتأمل دقة الإنجاز. كل شيء يسير وفق خطة واضحة، وكل فرد يعرف مسؤوليته، وكل محطة تؤدى بهدوء وثقة واحترام للمشاركين. هذه الصورة لم تُصنع في يوم واحد، هي حصيلة ساعات طويلة من العمل، والتدريب، والتخطيط، والإيمان بأن الجودة أسلوب حياة.

مع (Cycling Time) تجسدت إحدى أسسالقيادة، فالقائد الناجح يتقدم الصفوف، ويجعل فريقه -أيضاً- قادرًا على النجاح. لذلك استحقالكابتن يوسف القعود كل التقدير على ما يبذله من جهد، وما يقدمه من نموذجٍ راقٍ في القيادة والتنظيم والاحترافية.

شكراً أيها الفريق الرائع، لأنكم أثبتم أن النجاح لا يُقاس بعدد الكيلومترات التي تقطعها الدراجات، وإنما بعدد القيم التي تُقطع بها الدروب.

ختاماً، وإلى جوار تلك العجلات والأدوات، فإن الفِرَق ذات الأهداف العظيمة تشق الطريق بقيمها، وشغفها، وإيمانها بأن الأثر الحقيقي يبدأ من العناية بالتفاصيل الصغيرة.