الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٦ يونيو-٢٠٢٦       2310

بقلم- أحمد صالح حلبي 
غار ثور يقع بجبل ثور الواقع على بعد أربعة كيلومترات جنوبي المسجد الحرام ، وهو الغار الذي مكث فيه الرسول ﷺ مع صاحبه أبي بكر الصديق رضي الله عنه في رحلة الهجرة إلى المدينة المنورة التي استمرت لثلاث ليالٍ ؛ تخفياً من ملاحقة قريش لهما . 
قال تعالى  } إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى-- وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا -وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيم {.
وفي كتابه الموسم بـ(غار ثور) عرف الأستاذ الدكتور فوزي بن محمد بن عبده الساعاتي الأستاذ بجامعة أم القرى، الغار والكهف عند علماء اللغة، وأورد ما قاله الأزهري، وابن منظور: «(الكهف): كالمغارة في الجبل إلا أنه واسع، فإذا صغر فهو غار وجمعه كهوف»، كما أورد تعريف الزبيدي في تاج العروس للكهف وقوله: «الكهف كالبيت المنقور في الجبل والجمع كهوف كذا في الصحاح (أو) هو (كالغار) كذا في النسخ وصوابه كالمغار (في الجبل) كما هو نص العين (إلا أنه واسع فإذا صغر فغار) أي فالغار أعم إلا أنه خاص بغير الواسع، ثم ذهب المؤلف لتعريف جبل ثور عن اللغويين والمؤرخين والجغرافيين، فأوضح أن الجوهري عرفه في الصحاح بأنه «جبل في مكة، وفيه الغار المذكور في القرآن، ويقال له ثور أطحل، وقال بعضهم اسم الجبل أطحل، نسب إليه ثور بن عبد مناة لأنه نزله»، وأشار إلى ما ذكره المؤرخين كالأزرقي، والفاكهي، وابن حزم، وأبي البقاء، وابن ظهيرة، عن جبل ثور وقولهم بأنه «جبل بأسفل مكة، وزاد الأزرقي، والفاكهي: في طريق عرنة «وزاد ابن ظهيرة في البداية: «بالثاء المثلثة».

وقبل سنوات مضت  كانت حافلات الحجاج والمعتمرين الذين يقومون بزيارة للمواقع التاريخية والإسلامية بمكة المكرمة ، كجبلي ثور والنور يقفون أسفل جبل ثور ، وإن صعد البعض منهم لقمته وزاروا الغار ، فإنهم يواجهون صعوبة  أثناء الصعود تتمثل في عدم وجود مسار آمنا  سواء كان درجا أو غيره ، فيما يبقى الاخرون  أسفل الجبل ينصتون لما يقوله المرشد المرافق لهم من معلومات عنه ، سواء كان المرشد من المقيمين أو قادما معهم ، وسواء كانت المعلومات صحيحة أو غير صحيحة فإننا كنا نراهم ينصتون له باهتمام بالغ . 
وحينما برزت مشاريع تطوير المواقع التاريخية من قبل الهيئة الملكية لتطوير مدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة ، برز مشروع تطوير جبل ثور ، وغار ثور الذي يمثل "  صخرة مجوفة أعلى الجبل (أدنى بقليل من قمته)، له فتحتان: واحدة من الشرق والأخرى من الغرب، وهي التي دخل منها النبي صلى الله عليه وسلم، وصاحبه أبو بكر رضي الله عنه " أثناء هجرتهما إلى المدينة المنورة 
وجاء مشروع التطوير والمقام على مساحة تتجاوز المائة وسبعة وعشرون ألف متر مربع ، ليحول الجبل  من جبل صامت إلى حي ثقافي يمنح الحجاج والمعتمرين فرصة التعرف على هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة ، من خلال معرض الهجرة النبوية ، والذي "  يقدم سرداً لقصة الهجرة " بأسلوب متحفي وتقنيات حديثة " .
كما يمنح المشروع  الزائر له فرصة إثراء رحلته والخروج بمعلومات موثقة عن الموقع وقصته في السيرة النبوية ، من خلال مكوناته التي ضمت مركزا للاستقبال وإقامة الفعاليات ،  والذي تنفذ به حاليا فعالية " على خطاه "  ، وهي " تجربة إثرائية حية تُعيد إحياء مسار الهجرة النبوية، تبدأ أولى محطاتها من جبل وغار ثور بمكة المكرمة . 
وللوصول إلى قمة الجبل تم العمل على تحسين مسارات الصعود للغار من خلال  توفير مسارات آمنة ومريحة للصعود ، إضافة لتوفير سيارات مخصصة للصعود إلى أعلى الجبل للزوار الذين لا يستطيعون المشي لمسافات طويلة ، وتم العمل على إزالة التشوهات البصرية والعشوائيات لإبراز الموقع  كموقع تاريخي وروحاني مهم .
ختاما فإن تطوير المواقع التاريخية في مكة المكرمة يسهم في تعزيز تجربة الحاج والمعتمر والزائر ، وإثراء تجربته ، ومنحه معلومات ثقافية جيدة وصحيحة عن المواقع التي زارها ، وتوفير فرص عمل جيدة للشباب والفتيات في مجال الإرشاد  السياحي ، وتحسين جودة البنية التحتية، وقبل هذا وذاك الحفاظ على الإرث الإسلامي .