النهار
بقلم: عبدالله الكناني
*رؤية السعودية 2030* لم تعد مجرد إطارٍ نظري أو وثيقة طموحة، بل تحولت بعون الله وتوفيقه إلى واقعٍ ملموس يتجسد في تفاصيل الحياة اليومية للمواطن والمقيم على حدٍ سواء.
فمنذ أن وجّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -يحفظة الله- بإطلاقها، بقيادة مهندسها وعرابها سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان -أيده الله- وهي ترسم ملامح تحولٍ تاريخي شامل يعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والمكان، وبين الدولة ومستقبلها.
*رؤية السعودية 2030* لم تأتِ كردة فعل، بل انطلقت من وعيٍ عميق بإمكانات المملكة، ومن إدراكٍ استراتيجي بأن المستقبل لا يُنتظر، بل يُصنع.
وقد تجسد ذلك في مراحل متتابعة من التحول الوطني، بدأت بإعادة هيكلة القطاعات الحكومية، ورفع كفاءة الإنفاق، وتطوير الأنظمة والتشريعات، وصولًا إلى تمكين القطاعات الحيوية وفتح آفاقٍ جديدة أمام الاستثمار المحلي والعالمي، وهو ما عزز من قدرة الدولة على الانتقال من اقتصاد تقليدي إلى اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والابتكار.
وفي قلب هذا التحول، بقي الإنسان هو الغاية والوسيلة، حيث أسهمت برامج جودة الحياة في إعادة تشكيل المدن السعودية، فغدت أكثر حيوية وتوازنًا، وتنامت فيها المساحات العامة، وتنوعت الفعاليات الثقافية والرياضية، وتحسنت الخدمات الصحية والتعليمية.
لم تعد مدن كـ الرياض وجدة مجرد مراكز حضرية، بل تحولت إلى منصات عالمية تستقطب الفعاليات الكبرى، وتحتضن أنماطًا حديثة من العيش والعمل.
وامتد هذا التحول ليشمل الاقتصاد، حيث برزت مشاريع عملاقة مثل نيوم ومشروع البحر الأحمر والقدية والعلا وامالا والدرعية، إلى جانب مشاريع أخرى أعادت رسم الخارطة التنموية للمملكة، وخلقت مدنًا ناشئة تقوم على الاستدامة والتقنية،ولم يكن استقطاب مقرات الشركات العالمية إلى الرياض إلا مؤشرًا واضحًا على تحوّلها إلى مركز اقتصادي إقليمي ودولي، يعكس ثقة العالم في البيئة الاستثمارية السعودية.
في موازاة ذلك، حققت المملكة قفزات نوعية في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، حيث أصبحت ضمن الدول التي تستثمر بجدية في اقتصاد المستقبل، وتسعى لبناء بنية تحتية رقمية متقدمة تدعم الابتكار وتسرّع التحول الرقمي في مختلف القطاعات، ما انعكس إيجابًا على كفاءة الأداء الحكومي، ونمو الأعمال، وتنافسية الاقتصاد.
أما في المجال الرياضي، فقد شهدت المملكة تحولًا لافتًا، لم يقتصر على استضافة البطولات العالمية، بل امتد إلى تطوير البنية التحتية الرياضية، وتمكين الأندية، ورفع مستوى التنافس، واستقطاب النجوم العالميين، ما أسهم في جعل الرياضة أحد روافد القوة الناعمة، وأداة لتعزيز الحضور الدولي، إلى جانب دورها في تحسين جودة الحياة وتعزيز الصحة المجتمعية.
وفي بعدٍ إنساني وتنموي، لم تغفل المملكة دورها الإقليمي والدولي في دعم جهود التنمية ومساندة الدول الأخرى، حيث تبنت نهجًا قائمًا على الشراكة والتكامل، وقدمت مبادرات نوعية للإغاثة والتنمية، إيمانًا منها بأن ازدهارها لا ينفصل عن استقرار محيطها ونهوض شركائها.
كما استعادت الثقافة حضورها بوصفها ركيزة للهوية الوطنية، من خلال دعم الفنون والآداب، وإطلاق الفعاليات الكبرى مثل موسم الرياض، التي عكست ثراء المشهد الثقافي السعودي، وأسهمت في تعزيز حضوره عالميًا، بالتوازي مع تطور الإعلام الذي بات أكثر تأثيرًا واحترافية، قادرًا على نقل صورة المملكة الجديدة بثقة ووضوح.
إن ما يميز *رؤية 2030* ليس فقط طموحها، بل قدرتها على التحول إلى واقعٍ يُرى ويُلمس، عبر مسارٍ متدرج من الإصلاحات والإنجازات التي شملت مختلف القطاعات.
*رؤية السعودية 2030* قصة وطنٍ قرر أن يعيد تعريف ذاته، وأن يكتب مستقبله بيده، مستندًا إلى إرثٍ عريق، وطموحٍ لا يعرف المستحيل.
*اليوم وبعد عقد من الزمن ، ونحن نعيش تفاصيل هذه الرؤية*، ندرك أن ما تحقق ليس إلا بداية لمسيرةٍ أطول، وأن ما كان يُحلم به بالأمس أصبح واقعًا نفخر به اليوم، ونمضي بثقة نحو غدٍ أكثر إشراقًا.