الكاتب : النهار
التاريخ: ٢١ سبتمبر-٢٠٢٦       6490

بقلم :  طارق محمود نواب

حين نتحدث عن السعودية العظمى في يومها الوطني السادس والتسعين فإننا لا نتحدث عن وطن يكتفي باستعادة أمجاده ولا عن دولة تقيم حاضرها في ظلال الماضي بل عن كيان يعرف قيمة جذوره ويملك في الوقت ذاته جسارة الذهاب بعيدًا نحو المستقبل. إنها السعودية التي حملت من تاريخها صلابة البدايات ومن حاضرها نضج الدولة ومن غدها طموحًا لا يستأذن المستحيل قبل أن يتجاوزه.

وفي عهد سيدي ومولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز تبدو الدولة أكثر رسوخًا في ثوابتها وأكثر وعيًا بمتغيرات العالم. فالملك سلمان ليس شاهدًا على تاريخ السعودية فحسب بل هو أحد كبار صانعي تفاصيله وحافظ ذاكرتها ورجل دولة تمرّس على قراءة التحولات وعرف دهاليز السياسة وموازين القرار. ولهذا جاء عهده امتدادًا أصيلًا لمدرسة الحكم السعودية التي لا تفصل الحزم عن الحكمة ولا السيادة عن المسؤولية ولا المحافظة على الثوابت عن القدرة على التجدد.

وإلى جوار هذا الرسوخ يقود سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مشروعًا وطنيًا أعاد للطموح تعريفه وللزمن السعودي إيقاعه المختلف. فمنذ انطلاق رؤية السعودية 2030 لم تعد الأسئلة تدور حول ما نستطيع فعله بقدر ما أصبحت تتجه إلى حجم ما يمكن أن نصنعه. وهنا حدث التحول الحقيقي حين غادر الحلم مقاعد الانتظار وأصبح برنامج عمل وحين انتقلت الأفكار من دفاتر التخطيط إلى تضاريس الوطن وأصبح الإنجاز لغة يومية تتحدث بها المدن والمشروعات والقطاعات الجديدة.

ولم يكن طموح سيدي ولي العهد محصورًا في اقتصاد يتنوع أو مدن تتجدد بل امتد إلى صناعة إنسان سعودي أكثر قدرة على المبادرة والمنافسة والابتكار. فالشباب اليوم لا يقفون على رصيف المستقبل منتظرين وصوله بل يشاركون في بنائه كما أصبحت المرأة السعودية حاضرة في ميادين واسعة من التنمية والمعرفة والقيادة واتسعت مساحات الثقافة والسياحة والتقنية والرياضة والصناعات النوعية لتكشف عن وطن يعيد اكتشاف قدراته ويقدمها للعالم بثقة.

وما يمنح هذه المسيرة خصوصيتها أن السعودية لا تتخلى عن هويتها وهي تتقدم ولا تستعير ملامح الآخرين كي تبدو حديثة بل تصنع حداثتها من داخل شخصيتها الوطنية. فالدرعية حاضرة إلى جوار مشروعات المستقبل والتراث يسير مع الابتكار والعمق العربي والإسلامي يتجاور مع الحضور الدولي المتنامي. وهكذا يصبح التطور امتدادًا للهوية لا قطيعة معها ويصبح الانفتاح قوة مضافة لا تنازلًا عن الجذور.

وبين سلمان ومحمد تتجلى معادلة سعودية بالغة الخصوصية فهناك خبرة دولة تعرف أثمان المواقف وهناك طموح قيادة تعرف قيمة الوقت وبينهما شعب أثبت في كل منعطف أنه الضلع الأصيل في قوة وطنه. ولذلك فإن العلاقة بين القيادة والمواطن ليست مشهدًا بروتوكوليًا بل وشائج ممتدة صنعتها المواقف ورسختها العقود وأصبحت جزءًا من تكوين الشخصية السعودية.

وفي اليوم الوطني السادس والتسعين لا نحتفل بوطن أكمل عامًا جديدًا من عمره فحسب بل بوطن يضيف إلى عمره وزنًا وإلى حضوره نفوذًا وإلى مستقبله اتساعًا. فنحتفل بالسعودية التي تحفظ إرث المؤسس العظيم الملك عبدالعزيز ويواصل المسيرة أبنائه الملوك وتعيش اليوم زمن سلمان بثباته ومحمد بطموحه.

إنه وطن سلمان وطموح محمد والسعودية العظمى التي كلما بلغت قمةً أبصرت من فوقها قمةً أخرى تليق بها.