الكاتب : النهار
التاريخ: ٢١ سبتمبر-٢٠٢٦       2860

بقلم : أحمد صالح حلبي

كلما مضى عام ، توقفنا أمام ايامه لحظات لنتذكر ما حملته من مواقف وأحداث ، البعض منها أطل علينا بالفرح والسرور ، والبعض الآخر حمل الحزن على القلوب وسكب الدموع ، وهناك أيام تأخذنا لنستذكر العبر والدروس من اشخاص عملوا بجد واجتهاد لنعيش سعادة وهناء . 

وفي ذكرى اليوم الوطني نقف متذكرين بطولات قادها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ طيب الله ثراه ـ ، لبسط الأمن والأمان على ربوع الجزيرة العربية ، وبناء دولة تحفظ للإنسان قيمته ، وتسعى لخدمة من لبنى نداء الحق حاجا كان أو معتمرا أو زائرا لمسجد رسوله صلى الله عليه وسلم . 

واليوم الوطني لا يمثل احتفالا ، لكنه يوجه رسائل للأجيال الحالية تحمل ذكرى قصص معاناة من سبقونا من آباء وأجداد ، الذين قاموا ضيق العيش بالصبر والعمل الجاد ، وعلينا أن ننقل لأبنائنا وأحفادنا ما دونه المؤرخون وسجله الرحالة من أحداث ومواقف عاشتها الجزيرة العربية ومن قصدها من حجاج ومعتمرين وزوار يوم كانت رحلة الحج غير آمنة . 

وأن نوضح لهم ما سجل من أعمال بعد استتباب الأمن وتوفير الأمان ، وإصرار الملك عبدالعزيز ـ يرحمه الله ـ على أن يوفر لكل من قصد البيت الحرام أو المسجد النبوي كافة الخدمات لينعم بأداء نسكه وزيارته بيسر وسهولة ، فكانت أولى الخطوات العمل على توفير مياه الشرب النقية فحفرت العديد من الآبار ، بطرق الحجاج ، ووضعت عليها المصابيح لتضيء ليلا ، وتكون علامات يهتدي بها الحجاج لمواقع الآبار ، كما تم تعيين عامل على كل بئر يتولى سقاية من يرد على البئر دون مقابل ، كما حفرت العديد من الآبار الارتوازية بالمشاعر المقدسة ، وإنشاء إدارة خاصة تعنى بالمياه وتعمل على توفيرها أطلق عليها إدارة عين زبيدة ، والتي تولت الاشراف الكامل على عين زبيدة والآبار الخاصة بها ، وعملت على تنظيفها وترميمها . 

وجاء صدور نظام إدارة الحج عام 1345 هـ ، ليكون أول نظام يحدد مهام وواجبات المطوفين والزمازمة والمخرجين والمقومين ووكلاء المطوفين بجدة ونقباء جدة ووكلاء المدينة المنورة إضافة إلى تحديد وظائف إدارة الصحة العامة وواجبات الحجاج.

وتم إنشاء المديرية العامة للحج عام 1345 هــ ،واعتماد ميزانية خاصة لها بلغت آنذاك (387570) ريالاً ، لتبدأ مهامها وتقوم بإنشاء مخيمات لاستراحة الحجاج في المدينة المنورة.

واهتم الملك عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ بالطوافة وخدمات المطوفين ، وأكد هذا في المرسوم الملكي الصادر عام 1343 هـ والمنشور بجريدة أم القرى بعددها الصادر يوم الجمعة 15 جمادى الأولى 1343 هـ تحت عنوان " هذا بلاغ " ، اذ نصت المادة الرابعة منه على ما يلي " كل من كان من العلماء في هذه الديار أو موظفي الحرم الشريف أو المطوفين ذو راتب معين فهو له على ما كان عليه من قبل ان لم نزده فلا ننقصه شيئا ، الا رجلا أقام الناس عليه الحجة أنه لا يصلح لما هو قائم عليه ، فذلك ممنوع مما كان له من قبل ، وكذلك كل من كان له حق ثابت سابق في بيت مال المسلمين أعطيناه منه ، ولم ننقصه منه شيئا " . 

وكان الملك عبدالعزيز ـ يرحمه الله ـ يرى أن ما يقدمه لضيوف الرحمن ، واجب يفخر ويعتز به ، ولا يبحث عن ثناء عليه ، وهو ما سار عليه أبناؤه الملوك من بعده ، سعود ، وفيصل ، وخالد ، وفهد ، وعبدالله ، ـ يرحمهم الله ـ ، ويسير عليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ـ يحفظه الله ـ ، فاللهم أدم علينا نعمك .