الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٠ سبتمبر-٢٠٢٦       3850

بقلم - أحمد صالح حلبي 
نجحت الدفاعات الجوية السعودية في اعتراض وتدمير مسيّرة معادية أطلقها الحوثيون مساء الثلاثاء الماضي ، قبل دخولها المجال الجوي المحظور لمكة المكرمة.
ولم تكن هذه المسيرة هي الأولى التي أطلقت، إذ سبق للحوثيين أن أطلقوا في يوليو  2017 صاروخ باليستي  ، ولم يراعوا حرمة مكة المكرمة ، التي قال تعالى عنها  : ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [النمل: 91]
وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: 126].
وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [القصص: 57].
وما رواه  عبدالله بن عباس رضي الله عنه ، أن رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال يوم فتحِ مَكَّةَ : ( لا هِجرةَ، ولَكِن جِهادٌ ونيَّةٌ، وإذا استُنفِرتُم فانفِروا. وقال يَومَ الفَتحِ، فتحِ مَكَّةَ: إنَّ هذا البَلَدَ حَرَّمَه اللهُ يَومَ خَلَقَ السَّمَواتِ والأرضَ، فهو حَرامٌ بحُرمةِ اللهِ إلى يَومِ القيامةِ، وإنَّه لَم يَحِلَّ القِتالُ فيه لأحَدٍ قَبلي، ولَم يَحِلَّ لي إلَّا ساعةً مِن نَهارٍ، فهو حَرامٌ بحُرمةِ اللهِ إلى يَومِ القيامةِ، لا يُعضَدُ شَوكُه، ولا يُنَفَّرُ صَيدُه، ولا يَلتَقِطُ إلَّا مَن عَرَّفَها، ولا يُختَلى خَلاها، فقال العَبَّاسُ: يا رَسولَ اللهِ، إلَّا الإذخِرَ؛ فإنَّه لقَينِهم ولِبُيوتِهم، فقال: إلَّا الإذخِر ) َأخرجه البخاري ومسلم . 
وإن حفظ الله مكة المكرمة ، وحرمتها ومكانتها ، فإن حكومة المملكة العربية السعودية حرصت منذ تأسيسها للحفاظ على حرمة مكة المكرمة وقدسيتها ، واعتبرت أن دورها في حفظ الأمن وخدمة قاصدي البقاع الطاهرة  شرف كبير ومسؤولية تاريخية عظمى . 

وحفظ الأمن لم يكن قولا يردد ، بل عمل يقدم ، يراه البعيد قبل القريب في الأمن الذي ينعم به الحجاج والمعتمرون والزوار كل عام منذ وصولهم للأراضي المقدسة وحتى مغادرتهم لها . 
كما أن الامن لم ينحصر على دوريات سيارة أو راجلة داخل المدن أو أطرافها ، فهناك دوريات القوات الخاصة لأمن الطرق التي تعمل على توفير الأمان لمرتادي الطرق، والمحافظة على سلامتهم ، وتقديم الخدمات الإنسانية لهم عند الحاجة ، وتقديم يد العون لكل من يعبر فوق هذه الطرق كإرشاد التائهين وإصلاح المشاكل في المركبات في حال حدوث أي طارئ لها ، كما تعمل على توفير الوقود لمن انقطع بهم السبيل . 
كما أن أمن مكة المكرمة مرتبط بأمن الحجيج الذي تراه حكومة المملكة العربية السعودية خط أحمر وغاية أساسية تسهر عليها منظومة أمنية وعسكرية متكاملة لضمان أدائهم لنسكهم والعودة لأوطانهم سالمين غانمين . 
قال الشاعر : 
كُل المدائن وإن جلت محاسنها 
ليست ك مكة إجلالا و تعظيمَا