بقلم-غازي العوني
منذ سنوات والعراق يدفع ثمن الفوضى. دولة عريقة بتاريخها وثرواتها تحولت إلى ساحة مفتوحة لميليشيات لا تؤمن بدولة ولا بقانون. اسمها "حشد" لكن أفعالها إجرام: تهريب، ابتزاز، اغتيالات، وتهديد لسيادة العراق قبل أي أحد آخر.
السعودية لم تدخل هذا الملف من فراغ. الحلم السعودي كان وما زال استقرار المنطقة. استقرار يبتدي من بغداد ولا ينتهي عند الرياض. لسنوات قدمت المملكة يدها بالاستثمار والدبلوماسية وفتح القنوات. لكن الرسالة لم تُفهم. لأن أهداف هذه الميليشيات واضحة: فوضى، هدم، وولاءات خارج حدود الوطن.
الصبر له حدود. وعندما يصبح التهديد على الحدود وعلى أمن الخليج مباشراً، يتحول الدفاع عن النفس من حق إلى واجب. لذلك جاء القرار السعودي بعملية واضحة، في العلن، وبغطاء قانوني لحماية العراقيين أنفسهم أولاً.
التنسيق مع الولايات المتحدة جاء للضرورة فقط. المعركة ضد الإجرام المنظم العابر للحدود فرضت تعاوناً دولياً مؤقتاً، لكن القرار والهدف سعودي: كسر بنية إجرامية استولت على قرار عراقي.
الهدف ليس احتلال ولا هيمنة. الهدف إرجاع السلاح للدولة، وإرجاع هيبة القانون، وإعطاء فرصة لجيل عراقي يريد وطناً لا ميليشيا.
*ولمن لا يفهم حاجة هذه العملية فليطرح البديل.*
هل البديل أن نترك العراق رهينة؟ أن ننتظر حتى تصل الصواريخ والطائرات المسيرة إلى أبعد من ذلك؟
السعودية اختارت أن تواجه. اختارت الحكمة أولاً، والقوة عند الضرورة. اختارت أن تقولها علناً: أمن العراق هو أمننا، ومن يهدد بغداد يهدد الرياض.
المعركة اليوم ليست بين دول. هي بين مشروع دولة ومشروع فوضى. والسعودية وقفت مع مشروع الدولة.