النهار السعودية

١٦ يونيو-٢٠٢٦

الكاتب : النهار السعودية
التاريخ: ١٦ يونيو-٢٠٢٦       2420

بقلم - روان صالح الوذيناني

‏﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ﴾

 

‎تُعد كسوة الكعبة المشرفة من أعظم الرموز الإسلامية التي تحظى بمكانة رفيعة في قلوب المسلمين حول العالم، فهي تكسو بيت الله الحرام الذي تهفو إليه أفئدة المسلمين في كل زمان ومكان. وتحظى الكسوة بعناية واهتمام كبيرين لما تمثله من قيمة دينية وتاريخية وحضارية، حيث تُصنع وفق أعلى معايير الجودة والدقة باستخدام أجود الخامات وأحدث التقنيات، في صورة تعكس عظمة هذا المكان المقدس ومكانته السامية.

 

‎تتم صناعة كسوة الكعبة المشرفة داخل مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة، من خلال مراحل متقنة تبدأ بتحلية المياه اللازمة لمعالجة الحرير، ثم غسل الحرير وصباغته باللون الأسود المميز، وبعد ذلك تتم عملية النسيج الآلي التي تُحول خيوط الحرير إلى قطع قماش عالية الجودة. كما تُطبع الآيات القرآنية والزخارف الإسلامية على أجزاء الكسوة المختلفة قبل انتقالها إلى مرحلة التطريز باستخدام خيوط الفضة المطلية بالذهب.

 

‎وتُصنع الكسوة من نحو 850 كيلوجراماً من الحرير الطبيعي، إضافة إلى 120 كيلوجراماً من الفضة المطلية بالذهب و60 كيلوجراماً من الفضة الخالصة، ويبلغ وزنها الإجمالي قرابة 1410 كيلوجرامات. كما تتكون من عدة قطع فنية وزخرفية تشمل الحزام والقناديل والصمديات والحليات المطرزة التي تزين جوانب الكعبة المشرفة.

 

‎وتُكتب الآيات القرآنية على الكسوة بخط الثلث الجلي المركب، وهو أحد أجمل أنواع الخطوط العربية وأكثرها فخامة، مما يمنح الكسوة مظهراً مهيباً يليق بجلال بيت الله الحرام. ويشارك في صناعتها أكثر من 150 صانعاً سعودياً يعملون بخبرة ومهارة عالية للمحافظة على جودة هذا العمل الإسلامي العظيم.

 

‎وقد شهدت صناعة الكسوة تطوراً مستمراً منذ تأسيس أول دار لصناعتها في أجياد بمكة المكرمة في عهد الملك عبدالعزيز آل سعود، واستمرت مسيرة التطوير عبر العهود السعودية المتعاقبة حتى أصبحت صناعة متكاملة تجمع بين الأصالة والتقنيات الحديثة.

 

‎وفي الختام، تمثل كسوة الكعبة المشرفة صورة مشرقة للعناية الفائقة ببيت الله الحرام، وتعكس الجهود الكبيرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية في خدمة الحرمين الشريفين. كما تجسد معاني الإتقان والإبداع في العمل، وتبقى رمزاً إسلامياً عظيماً يعتز به المسلمون في أنحاء العالم كافة، وشاهداً على الاهتمام المستمر بقدسية الكعبة المشرفة ومكانتها العظيمة.