الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٥ مايو-٢٠٢٦       4235

بقلم -غازي العوني

تبدأ بالإحرام من الميقات، كأنك تخلع دنياك وتدخل المشاعر المقدسة بلا زينة ولا جاه، وتمشي بين منى وعرفة ومزدلفة، وتعيش ذكرى لها دروس. وفي عرفة تقف بين يدي الله، كأنك واقف يوم الوقوف، لا نسب ولا مال ينفع، إلا الدعاء والدموع. وترمي الجمرات في منى كأنك ترمي وساوس الشيطان عدو الإنسان من عمرك كله.

القصة نفسها قصة آدم وحواء وإبراهيم وإسماعيل وهاجر، في أزمنة مديدة مرت، لكن المشاعر نفسها تتكرر في قلب كل حاج.

الحج يذكّرنا إننا أمة واحدة، ولبسنا واحد، ودعاؤنا واحد، وقبلتنا واحدة. لا أبيض ولا أسود، ولا غني ولا فقير، فكلنا عباد تحت سماء واحدة ،وهذي حقيقة الاستسلامَ لله والتوحيد الخالص، والبراءة من الشرك، والسعي على أمره.

فالحاج إذا رجع، يرجع ومعه القصة في لسانه، والحقيقة في قلبه، يعيش بعد الحج كأنه على المشاعر المقدسة طول السنة بعد أن يعرف غايته، ويعرف الطريق.

ولقد سخّرت المملكة العربية السعودية كل طاقاتها وخدماتها ليؤدي الحاج نسكه بأمن وطمأنينة، من توسعة الحرمين إلى تنظيم المشاعر وتيسير السبل. فكن شريكًا في هذا الجهد بالتعاون والالتزام، لتعود وقد أتممت حجّك وأنت في خير وعافية.