بقلم ـ نجاة العتيبي
يُعدّ التعليم حجر الأساس في بناء الأمم وتقدّم الشعوب ، فهو الأداة التي تصنع الفرد القادر على مواجهة عقبات وتحديات الحياة ليساهم في تنمية مجتمعه . ورغم ما يشهده قطاع التعليم في المملكة العربية السعودية من تطور ملموس الا أن هناك فجوة ما زالت قائمة بين واقع التعليم والمأمول منه، الأمر الذي يستدعي الوقوف عند هذا الواقع ، وتحليل أسبابه ، واستشراف آفاقه المستقبلية. فرغم التوسع الملحوظ في عدد المدارس والجامعات وجهود الحكومة الرشيدة ، والتقدم في استخدام التقنيات الحديثة مثل التعليم الإلكتروني والمنصّات الرقمية ، إلا أن هذا التوسع الكمي لم يصاحبه التحسن نوعي المأمول ، حيث ما زال هناك بعض المناهج تعتمد على الحفظ والتلقين ، وتركّز على الجانب النظري بعيدًا عن التطبيق العملي وتنمية مهارات التفكير الناقد والإبداعي ، كما يعاني التعليم من ازدحام الفصول ، ونقص الكوادر المؤهلة حيث أصبح هناك بعض المعلمين يدرس مادة ليس متخصصا بها بالإضافة الى تدريس مواد تخصصه الأساسي مما أضعف جودة المخرج التعليمي ، بالإضافة إلى كثرة الأعباء المطلوبة من المعلمين من توثيق الشواهد المتكررة واعداد التقاريراليومية التي تستنفذ وقت المعلم وليس لها عائد لمصلحة الطالب ، أيضا من التحديات تزامن أوقات الاختبارات الدولية ( PIRLS – TIMSS ) والوطنية ( نافس وقادمون ومتأهبون ) مع اختبارات قياس ( التحصيلي والقدرات ) والإختبارات الفترية والدورية ونهاية الوحدة مما أرهق الطالب فأصبح هناك بعض الطلاب يعانون من ضعف الدافعية للتعليم لكثرة الاختبارات ، وللأسف أصبح التركيز على الاختبارات والدرجات على حساب بناء الشخصية والقيم .
وقد أسهمت هذه التحديات في وجود مخرجات تعليمية لا تمتلك الكفايات اللازمة للاندماج الإيجابي في المجتمع أو المنافسة في سوق العمل .
أما التعليم المأمول ، فهو تعليم يركز على بناء الإنسان المتكامل عقليًا وأخلاقيًا ومهاريًا ، لا مجرد تخريج حاملين للشهادات ، تعليم يعزز مهارات التفكير، والبحث والاستقصاء ، وحل المشكلات ، ويشجع على الإبداع والابتكار ، كما يؤكد على توظيف التقنية بفاعلية ، ويجعل المتعلم محور العملية التعليمية ، ويعدّه للحياة العملية،ويغرس فيه القيم الوطنية والإنسانية ، وروح المسؤولية والانتماء .
فالانتقال بالتعليم من واقعه إلى مأموله يتطلب تضافر جهود جميع أطراف العملية التعليمية من صانعي القرار والمعلمين وأولياء الأمور والطلاب ، ونأمل أن يكون صانعي القرار من المتواجدين في الميدان التعليمي لأنهم أجدر من غيرهم في وصف الظاهرة ووضع الحلول لها من أرض الواقع .
فصلاح التعليم أساس صلاح المجتمعات وبناء الأوطان وصناعة المستقبل البناء للأجيال