بقلم- غازي العوني
لم يكن هذا الطريق مُبتدع في زمن زبيدة منذ ثلاثة عشر قرن بل كان منذ زمن بعيد فلقد قيل عنه من زمن العرب القديم في الجاهلية قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لكنه لم يجد العناية والتخطيط العمراني كما هو في زمانها حيث أن هذا الطريق عُرف بإسمها الذي استحقتهُ ان يبقى خالدًا من ذلك الزمن فماذا فعلت تلك المرأة العربية الأصيلة التي مرت من هذا الطريق إلى اقدس مدينة على وجه الأرض فلقد جعلت منه تاريخ لاينسى حينما رسمت مَعالمهُ بماء الحياة الذي لم يكن من محطات العصر الحديث بل من محطات ماء تجري من فوق الأرض على مسافة طويلة حين انطلقت من الكوفة إلى مكة المكرمة فلقد عَرف العرب طرق كثيرة لكنهم لم يُعرفوه كما عرفُ مثل هذا الطريق الذي يعتبر من أهم أثار الطرق البرية التي قلما نجد لها مثيل حين يمتد من بلاد نهر دجلة والفرات الى ماء بئر زمزم الذي منه كل الحياة التي عمرت ذلك المكان من زمن أم العرب هاجر تلك المرأة الأصيلة التي هاجرت إلى أرض لم يكن بها زرع ولاحَياة ولكنها أصبحت كل الحياة حينما رفعت يدها إلى السماء في إيمان قلب يعلم أنهُ ليس هناك مستحيل بل هناك رب لايُعجزه شيئا في الأرض ولا في السماء فَسبحانه جل جلاله فليس ذلك الطريق إلا أثر من أثار نساء عظِيمَات كُتبت أسمائهم في التاريخ وبقيت أعمالهم للآخرة فما سر هذا التاريخ الممتد بين قصة هاجر وزُبيدة فربما يكون ايضا يحمل قصص كثيرة على أثار بقيت من دروب الحياة.