بقلم - عوضه بن علي الدوسي
هذا العنوان هو موقع لمسجد صغير يتموضع في الجنوب الغربي لوادي ثروق بدوس منطقة الباحة ويقع تحديدا في أكناف جبل (الخو) في منحدر سحيق حيث ممر الطريق الراجل للعقبة التي تصل لتهامة ، وعلى طرف الطريق يتحدد مكان المصلى الصغير ، بل انه متناهي الصغر بالكاد يسع لأربعة أشخاص بالإضافة لمن يؤمهم في محرابه الصغير ، موقع المسجد في شرفة مطلة على الاتجاه الغربي حيث القبلة ، ويقع على طرف مسار الطريق في الجهة اليمنى قبل أن تتفرع إلى جهتين ، حيث طريق جبل الحمى المعروف باسم عمود ، والطريق الأخر المتجه جنوبا حيث جبل ظهر الحدب ، الذي لا يزال يحتضن العديد من المنازل المتجاوة ومنها بيت النُضيد وبيت الأعمى وبيت سراج وغيرها ، ظهر الحدب الذي شكل في الماضي الرافد الرعوي للأغنام ، في فترات شح المراعي في وادي ثروق وفي ثنايا المكان تنتظم الكثير من المعازب الصغيرة التي يسكنها الناس حين تشح الأرض في وادي ثروق ، وحين ذاك لا يسع الناس إلا أن تتجه إلى ظهر الحدب في فصل الشتاء بمواشيهم وخصوصا عند اشتداد قسوة البرد وقله المراعي في الوادي مع ازدياد كثافة الضباب ، الأمر الذي يؤثر على مواشيهم في نفوقها ، وبالذات على الصغار منها كالبهَم والفران حديثي الولادة ، واستتباعا لمسجد متواضع ذلك المسجد المتواضع في شكله ومكانه ، وهو عبارة عن مصلى صغير لكنه مكان يشكل انعطافة للراحة تعطى حجم دور المسجد الكبير من حيث الشعور النفسي والسمو الروحي ، كان الأسلاف يضعون أثقال الدنيا بتيمم في الأرض الطاهرة أن جف ماء السلم بأحواضه الصغيرة الناضبة التي تتحدّر من علو الجبل المعروف بأم النامة ذلك المصلى الذي عرف بين النـــاس في تلك الحقبــة ( بمسيد أمواضع ) كمصطلح محلي تتعاجل الناس فيه لفظه على هذا النحو لان الناس في تلك الفترة على عجل من أمرهم في الطريق نحو مستقر لدوابهم وما يحملون من مِيره وزاد ، تلك القطعة من الأرض على وصفهم متواضعة لنكها غنية بحالة من السكينة والطمأنينة وفي المصلى يتبتل الناس إلى الله في إنعتاق تام يطرد معه كل إكراهات الحياة ونصبها ، أنها محطة لاستعادة بدنية وروحية حيت تتعالى أصواتهم
أَنا العَبدُ المُقِرُّ بِكُلِّ ذَنبٍ وَأَنتَ السَيِّدُ المَولى الغَفورُ
أَفِرُّ إِلَيكَ مِنكَ وَأَينَ إِلّا إِلَيكَ يَفِرُّ مِنكَ المُستَجيرُ
المصلى لايزال ينتظم حول أطرافها قطع متجاورة من الصخور الصغيرة كحبات الخرز المنتظمة لتحدد أبعاد حدود المصلى ، أما في الطرف الأمامي من الجهة الموازية للقبلة تتشكل الحجارة على شكل قوس ترسم الشكل النهائي للمحراب ، هناك كانت الأصوات تبتهل إلى الله في رجاء لا ينقطع لا تعرف اليأس ولا القنوط ، وتؤمن أن في متواليات الأيام خيرٌ عميم ، وحين مررت بالموقع قبل فترة من الزمن استحضرت الحديث الذي يحث على عمل الخير والنفع للناس ، الذي ورد في عدة روايات صحيحة منها ( من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة لبيضها بنى الله له بيتا في الجنة ) وهنا استلهم من عمره بالطاعة طوال مروره من هناك لسنوات طويلة وهو الشيخ الورِع رحمه الله محمد بن عتيق بن يحي الملقب بعريج ، وجزاء الله خيرا لمن امتدت يده نحو (مسيد امواضع) من أسلافنا السابقين الذين جعلوا منه محطة إيمانية رفعت فيه اكف الضراعة إلى الله ، ورحم الله من انتقل منهم إلى دار القرار والعافية لمن ينتظر ، ذلك اثر يبقى على الأرض والله يرث الأرض ومن عليها .. وإلى لقاء.