الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٢ ابريل-٢٠٢٦       9130

بقلم-نوف أشقر 

في كل مرة أقدّم فيها لقاء أو ورشة عمل، يتأكد لي أن الإتيكيت ليس كما يظنه البعض: قواعد جامدة أو تفاصيل شكلية، بل هو وعي نحتاج أن نعيد اكتشافه في أنفسنا.
ما يلفت انتباهي في كل لقاء هو تفاعل الحضور مع التفاصيل البسيطة؛ تلك اللحظات التي يدرك فيها الشخص أن تصرفًا عابرًا قد يغيّر الانطباع عنه بالكامل.
أنا لا أؤمن بالورش التي تُقدَّم فيها المعلومات وتُنسى، لذلك أحرص أن تكون كل ورشة تجربة حقيقية. نتحدث، نناقش، نطبّق، ونرى أنفسنا من زاوية مختلفة. أحيانًا موقف بسيط داخل القاعة يكشف للشخص الكثير عن طريقة تواصله أو حضوره.
أكثر ما يسعدني هو ما يحدث بعد الورشة، عندما تصلني رسائل من مشاركين يقولون إنهم بدأوا يلاحظون فرقًا في تعاملاتهم اليومية، أو أن موقفًا معينًا تغيّر فقط لأنهم انتبهوا لتفصيلة صغيرة. هنا أشعر أن ما نقدّمه لم يكن مجرد محتوى، بل أثر يمتد خارج القاعة.
الإتيكيت بالنسبة لي ليس تكلّفًا، ولا محاولة للظهور بصورة مثالية، بل هو ببساطة أن تكون واعيًا: بكلامك، بنبرتك، بتصرفاتك، وبالأثر الذي تتركه. نحن لا نحتاج أن نكون مثاليين، لكن نحتاج أن نكون مدركين.
في الواقع، كثير من التحديات في العمل والعلاقات لا تكون بسبب نقص المهارة، بل بسبب طريقة التواصل. كلمة في غير وقتها، أو أسلوب غير مناسب، قد يغيّر الكثير. وهنا يظهر دور الإتيكيت كأداة بسيطة لكنها مؤثرة.
ما أراه اليوم أن المجتمع أصبح أكثر وعيًا وأقرب لتقبّل هذه المفاهيم، خصوصًا مع التغيرات السريعة في بيئات العمل والتواصل. لذلك، لم تعد مثل هذه اللقاءات خيارًا، بل أصبحت ضرورة، لأنها تلامس تفاصيل نعيشها يوميًا.
في النهاية، الإتيكيت ليس ما نقوله أمام الناس، بل كيف نجعلهم يشعرون. وهذه مهارة لا تُدرّس فقط… بل تُعاش.
ولذلك أؤمن دائمًا أن حضور المهتمين يعكس وعيًا ورقيًا، وأن الإتيكيت ليس شكليات… بل وعي يرفع الذوق ويهذّب العلاقات.