الكاتب : النهار
التاريخ: ٣١ مايو-٢٠٢٦       3905

بقلم - غازي العوني

أيها الإنسان، أنت لست رقماً. هذه حقيقة بسيطة، لكننا بتنا ننساها كلما ارتفعت مؤشرات الأرباح وانخفض صوت الضمير.

لك كرامة لم تشترها من سوق، ولم توهب لك بصفقة. قد وُلدت بها. وجاء بها كل الأنبياء، وحفظتها كل الشرائع. أن تكون بشراً، يعني أن تكون لك  قيمة لا تُقاس  بالعملة، ولا ترتفع وتنخفض مع البورصات.

أيها الإنسان، نختلف في اللون واللغة والطريق إلى الله، لكننا  نشترك في شيء واحد: كلنا نتألم حين نُعامل كأشياء. والأرض تتعب حين تتحول إلى ساحة حسابات ساخنة. والهواء يثقل حين يختلط بدخان الحروب التي تُخاض باسم الانتصار. والماء يتعكر حين يمر على صراع لا يُقال عنه "كفى".

أيها الإنسان، ليس المطلوب أن نغيّر العالم بكل شيء. بل المطلوب أبسط: أن نتذكر، أنا وأنت. أن نفكر لحظة قبل أن نتخذ قراراً يؤذي إنساناً آخر. أن نسأل: هل هذا يبني حياة، أم يهدم بنيان آخر؟

لقد تعب الكلام، وأُرهقت المنابر. لكن الضمير لا يتعب إن وجدناه، أنا وأنت. ولا يزال بيننا من يرفض أن يرى إنسانًا سلعة، ومن يؤمن أن الخير، وإن تأخر، لا يخسر في النهاية.

أيها الإنسان، هذه ليست صرخة غضب. هي دعوة هادئة للتفكّر، لي ولك. لعلها تصل إلى قلبٍ لم يقسُ بعد، وإلى عقلٍ لا يزال يرى أن الكرامة الإنسانية ليست عبئاً على الاقتصاد، بل هي أساسه.