الكاتب : النهار
التاريخ: ٣٠ مارس-٢٠٢٦       27005

بقلم -أحمد صالح حلبي 

في دراسته التحليلية لوثيقة أوقاف  السلطان قايتباي المملوكي في مكة المكرمة بين سنتي ( 1312 ــ 1317 هــ ) ، التي نشرها كرسي  الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لدراسة تاريخ مكة المكرمة بجامعة أم القرى ، تحت عنوان ( وثيقة أوقاف السلطان قايتباي المملوكي في مكة المكرمة بين سنتي ( 1312 ــ 1317 هــ ) )  يوضح الدكتور حسين بن عبدالعزيز شافعي  أهم المصطلحات والمعلومات التي تضمنتها والتي تكمن في " دراسة مضامين الوثيقة وتحقيقها ونشرها كاملة لأول مرة لما تضمنته من معلومات مهمة ، وإبراز أهمية الوثائق في توضيح معلومات عن حقبة زمنية عاشها المجتمع المكي من أسر وعائلات مكية وامتداد بعضهم إلى وقتنا الحاضر ، وإلقاء الضوء على بعض المواقع التاريخية كالأحياء بمكة المشرفة في مدة الوثيقة " ، وأبرز تحليله مايلي  :
1 ــ  هذه الوثيقة سميت بالدفتر المبارك ، وهي تتضمن أوقاف السلطان محمد قايتباي بمكة المكرمة ، وكتبت بطريق مغايرة تماما لكتابة الوثائق المتعارف عليها ، فقد كتبت على النحو الآتي : 
أ ـ السطر الأول من بيان كل وقف يأتي أفقيا 
ب ـ تكونت كتابة كل جزء من الوقف من كتابة هرمية 
ج ـ قاعدة الهرم من الأعلى 
د ـ راس الهرم من الأسفل 
هــ ـ بعض كتابة بيان الوقف جاء على هيئة ربع دائرة 
و ـ بعض كتابة بيان الوقف جاء مشطوبا عليه 
3 ــ اشتملت هذه الوثيقة على ثلاثة أنواع من العقار هي : 
      أ ـ بيوت                 ب ـ دكاكين             ج ـ خلاوي
4 ـ كانت العملية المستخدمة ، في حكر الوقف هي ( القرش ، والبارة ) وهي عملة عثمانية غير مكية . 
5 ـ ورد في الوثيقة بعض المصطلحات مثل ( الحكر ، والمسقفات ، والرحبة ، والربع ، والخان ، والخلوة ، .... ) إلخ 
6 ـ تركزت الأوقاف في المنطقة الشرقية والشمالية من المسجد الحرام . 
7 ـ كان وقف الربع بأنواعه هو المسيطر على أماكن الوقف مثل ( ربع البزابيز ، وربع الرز ، وربع مغازل ، وربع الصيارف ، وربع الحريرية ، ... ) إلخ ، ليس هذا من وقت الواقف وإنما حصل في الأزمنة المتعاقبة بعد وفاة الواقف السلطان قايتباي . 
8 ـ كذلك اشتملت على أحياء ( المدعى ، والمروة ، وزقاق الحجر ، وسوق الخضرية ، والمحناطة ، وغيرها ) 
9 ـ الخلاوي التي وردت في الوثيقة لم يرد لها حكر ، ويبدو أنها كانت تعطي لبعض الوظائف في الحرم ،  وعندما ينال أحدهم الوظيفة ينال هذه الخلوة دون أجر وتعامل معاملة الأوقاف السلطانية من خلال الإفراغ . 
10 ـ تم حصر الأوقاف التي وردت في الوثيقة ، وقدرت بنحو خمسة عشر وقفا . 
11 ـ ورد في الوثيقة بيان ببعض المنتفعين ممن عمل في مهنة الطوافة . 
12 ـ ورد في الوثيقة عدد من الاعلام المكيين ممن عرفوا بأسمائهم أو بعائلاتهم المشهورة في وقتنا الحاضر . 
13 ـ هذه الأوقاف في جملتها أزيلت للمصلحة العامة المقدرة بنظر ولي الأمر لمصلحة توسعة المسجد الحرام . 
وتناول الدكتور حسين الحديث عن  المدلولات المختلفة ومنها المدلول التاريخي والحضاري والاجتماعي والمعماري والاقتصادي ، وبين أن المدلول التكافلي لــ " لوقف لم يقتصر على الرجل دون المرأة ، بل شمل الجميع ، فوفر السكن المناسب للرجال والنساء " ، وأوضح أنه في  المدلول الشرعي " نفذ الواقف الأوجه الشرعية كافة ، فعمل على مراعاة المبدأ الفقهي في الوقف من تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة وفق ما جات به النصوص الشرعية " . 

@ashalabi1380