بقلم ـ خالد ال سعد
لم يكن مجلس الجد مجرد مكان للجلوس، بل مساحة دافئة تتشكّل فيها العلاقات، وتُروى فيها الحكايات، وتُبنى القيم جيلاً بعد جيل. كان الحضور الجسدي يحمل معه لغة لا تُقال، من نظرة احترام، إلى ابتسامة حانية، إلى صمتٍ يفهمه الجميع.
اليوم، تغيّرت ملامح هذا المشهد. انتقل كثير من التواصل الأسري إلى مجموعات “واتساب”، حيث تُختصر اللقاءات في رسائل سريعة، وتهاني موسمية، وصور عابرة. ورغم ما قدّمه هذا التحوّل من سهولة وسرعة في التواصل، إلا أنه في المقابل قلّص من عمق العلاقة، وأضعف تلك الروابط التي كانت تُبنى عبر اللقاء المباشر.
التحدي الحقيقي لا يكمن في التقنية بحد ذاتها، بل في كيفية توظيفها دون أن نفقد جوهر العلاقة الإنسانية. فالتواصل الرقمي قد يقرّب المسافات، لكنه لا يُغني عن دفء اللقاء، ولا يعوّض أثر الجلسة العائلية التي تُعيد ترميم الروح قبل العلاقات.
في زمن التحوّل، تبقى مسؤوليتنا أن نوازن بين الحداثة والأصالة؛ أن نحافظ على قروب العائلة، لكن دون أن نُغلق أبواب المجالس. فالعلاقات التي تُروى وجهاً لوجه، تبقى أكثر ثباتًا، وأعمق أثرًا، وأصدق حضورًا.