بقلم ـ أحمد صالح الحلبي
حينما أعلنت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي أن أعداد القاصدين للحرمين الشريفين خلال الـ 20 يوماً الأولى من رمضان 1447هـ بلغ نحو 96.6 مليون مصلٍ وزائر،،. وبينت أن المسجد الحرام سجل قدوم 15.6 مليون معتمر، مع 57.6 مليون مصلٍ .
وبلغ عدد المصلين في المسجد النبوي خلال نفس الفترة ، المصلون ( 21,143,259 ) مصلّياً ، ومن تشرفوا بالسلام على النبي ﷺ ( 1,715,928 ) زائراً ، وبلغ زوار الروضة الشريفة ( 579,191 ) زائراً.
عادت بي الذاكرة لسنوات قلائل ماضية ، وتحديدا عام 2015 حيث " بلغ عدد المعتمرين في شهر رمضان المبارك في ذلك العام ، نحو ثمانية ملايين معتمر منذ بداية الشهر، وتجاوز عدد المعتمرين والمصلين في الحرم المكي أربعة عشر مليوناً خلال النصف الأول من الشهر "
وأمام ارتفاع الأعداد خلال هذا العام نجد أن هناك العديد من الخدمات البارزة والتي لعبت دورا رئيسيا في توفير الراحة والاطمئنان لقاصدي الحرمين الشريفين ، كان من أبرزها تعدد وسائل النقل وتنوعها فبعد أن كان نقل المعتمرين منحصرا على حافلات عادية أصبح اليوم من خلال حافلات خاصة بنقل المعتمرين والحجاج تتبع لأكثر من خمسة وسبعون شركة ، إضافة إلى دخول قطار الحرمين الرابط بين جدة ــ المدينة المنورة ــ مكة المكرمة ، ودخول سيارات النقل الخاصة ، فضلا عن الانسيابية في حركة المركبات بالطرق الخارجية والداخلية لمكة المكرمة والمدينة المنورة .
كما لعب تنظيم حركة المشاة دورا رئيسيا في تمكين قاصدي الحرمين الشريفين من الدخول والخروج من وإلى المسجد الحرام والمسجد النبوي بسلالة ودون إعاقة ، عبر خطط تنظيم الحشود ن إضافة لتهيئة مواقع المصلين والطائفين والزوار ، والتي يتم تحديد مواقعها ومساحتها وفقا للحركة اليومية بها ، وتوفير وجبات الإفطار المغلفة والتي تم توحيدها بوجبات جافه توزع على المصلين في مواقعهم ، وتوفير مياه زمزم بكافة المواقع داخل أروقة الحرمين الشريفين وساحاتهما .
ودخلت عربات نقل كبار السن الكهربائية وسيارات الجولف كوسيلة نقل داخل المسجد الحرام لتمكينهم ـ أي كبار السن ــ من أداء الطواف والسعي بعيدا عن المشاة وتوفير الراحة والسرعة والأمان لهم .
وإن تحدثت عن التقنيات الحديثة ودورها في خدمة قاصدي الحرمين الشريفين فإنني أقف أمام الحساسات القارئة التي ترصد أعداد المصلين والمعتمرين والزوار على أرضية المداخل الرئيسة للمسجد الحرام والمسجد النبوي ، والتي تستخدمها الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي لمراقبة كثافة الحشود وتوجه المصلين والمعتمرين إلى الأماكن أقل ازدحاماً، وتعمل على مساعدتها في تحليل أوقات الذروة، ومؤشرات الكثافة وتعتبر جزءاً من جهود تسخير التقنية لخدمة ضيوف الرحمن وضمان سلامتهم.
كما أن هناك عقل تقني نراه بارزا في الدور الذي قوم به مركز القيادة والسيطرة بوصفه غرفة العمليات الرئيسة التي تستند إليها قيادات قوات أمن العمرة في متابعة المشهد الميداني لحظة بلحظة، وذلك من خلال منظومة متكاملة تجمع بين البيانات والتحليل والتقنيات الحديثة.
والحديث عن الجهود المبذولة لراحة المعتمرين والمصلين والزوار يطول ، لكني أختصرها بالقول إنها جهود تبدأ من منافذ الدخول للمملكة ، ومن زار مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة خلال الفترة الحالية يرى عملية الاستقبال والتنظيم الجيدين للمعتمرين ، وكيف يتم توجيههم للحافلات أو قطار الحرمين الشريفين .
وفي الختام أقول إن عبارة " جهود تذكر فتشكر " ، قد تكون عبارة قصيرة في كلماتها ، لكنها كبيرة في مضمونها ، وهي تحمل رسالة شكر وتقدير لكل من عمل على وضع إنجاز وتقديم خدمة لقاصدي المسجد الحرام والمسجد النبوي .