النهار

٠٣ مارس-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٣ مارس-٢٠٢٦       16995

بقلم - أحمد صالح حلبي 
عرفت الثقافة بأنها " النسيج الاجتماعي الذي يربط ماضي المجتمع بحاضره، ويشكل هوية الأفراد وعواطفهم من خلال التنشئة الاجتماعية " ، وتشمل  عناصرها " القيم، اللغة، الرموز، المعتقدات (الدين)، العادات والتقاليد، وأنظمة الحكم والإنتاج " 
أما ثقافة الفرد فــ " تعني الاطلاع الواسع في مختلف فروع المعرفة، ورقي الذوق، والفطنة، وحذق الإنسان في إدراك الأمور " .
وتعتبر الثقافة المادية " مجموع الأشياء الملموسة والمنتجات المادية التي يصنعها، يستخدمها، أو يطورها الإنسان لتعريف ثقافته والتكيف مع بيئته، مثل المباني، الأدوات، الملابس، والآثار. يدرس هذا المجال العلاقة بين البشر ومادياتهم (علم الآثار والأنثروبولوجيا) لفهم المعتقدات والسلوكيات عبر التاريخ. 
وإن كانت الوجهة الثقافية تمثل  موقعا جغرافيا أو مشروعا استراتيجيا يدمج التراث والفنون والتاريخ لتوفير تجربة سياحية تعليمية وتفاعلية ، فإن جامعة أم القرى جعلتها ملتقى تبرز من خلالها  مكة المكرمة ومكانتها الدينية والتاريخية . 
وحينما تشرفت بزيارة الوجهة ضمن أعضاء  وفد مبادرة الشريك الأدبي ، تنقلت بين أجنحتها في رحلة لم تكن عادي بقدر ما كانت استثنائية عشت فيها بدايات التعليم الجامعي الذي انطلق من مكة المكرمة عبر كلية الشريعة ، مرورا بعمارة المسجد الحرام في العهد السعودي ، إضافة لحياكة كسوة الكعبة المشرفة ، وتشرفت برؤية نماذج منها عبر الأزمان .  
وإن كانت رحلتي بالوجهة الثقافية استثنائية ، فلذلك أسباب لعل أبرزها أنها لم تنحصر على قطاع التعليم وحده ، فقد جعلتني اتنقل بين الأسلحة والنقود القديمة ، إضافة للملابس التراثية ، والجلسات التقليدية ، مما أعاد للذاكرة صورا من قراءاتي للحياة الاجتماعية بمكة المكرمة . 
واختتمت الرحلة بلقاء مع الدكتورة ايمان كيفي ، تحدثت فيه عن كتابها  ( الحياة الاجتماعية في مكة المكرمة في عهد الملك عبدالعزيز ) ، الذي حصلت من خلاله  على المركز الأول بجائزة الملك عبد العزيز للكتاب في دورته الثالثة لعام 1437هـ.
وفي الختام أقول إن كانت كلمة الثقافة عريقة في لغتنا العربية ، " تعني صقل النفس والمنطق والفطانة، وفي القاموس: وثقف نفسه، أي صار حاذقاً خفيفاً فطناً، وثقفه تثقيفاً أي سواه، وثقف الرمح، تعني سواه وقومه. ولطالما استعملت الثقافة في عصرنا الحديث هذا للدلالة على الرقي الفكري والأدبي والاجتماعي للأفراد والجماعات " ، فإن رحلة للوجهة الثقافية بجامعة أم القرى تنقلنا بين مراحل تاريخية متعددة ، وتبرز الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الماضي . 
وأملي أن تسعى وزارة الحج والعمرة لحث مؤسسات وشركات خدمات المعتمرين ، وشركات ضيافة الحجاج ، بالعمل على تنظيم رحلات لحجاجها ومعتمريها لهذه الواجهة التي تبرز تاريخنا وتراثنا .
وان تعمل  وزارة السياحة على إلزام المرشدين ، ومكاتب الارشاد السياحي بمكة المكرمة على وضع الوجهة ضمن مسارهم ، خاصة وأنها وجهة  تروي تاريخاً وتحكي  رحلة البناء والتطوير الذي عاشه المسجد الحرام في عهد الدولة السعودية . 

  @ashalabi1380