الكاتب : النهار
التاريخ: ٣١ اكتوبر-٢٠٢٦       4510

بقلم ـ أحمد صالح حلبي 

في مقاله المنشور عبر مجلّة " قافلة الزّيت " ، لعددها الصادر في ديسمبر 1967م ، تناول الأستاذ / فؤاد شاكر الحديث عن ندوات مكّة البيتيّة ، فقال: " في مكّة المكرّمة - مثلا - شهدنا النّدوات الأدبيّة المنزليّة في أواسط القرن الحاضر ( أي القرن 20 ) وهي وإن كانت قليلة في المنزل أو الدّار، فقد كان مجالها حسب البيئة وطبيعة ظروفها وحرارة الشمس " ، وأورد الأستاذ / فؤاد شاكر أمثلة من ندوات المنازل والبيوت في مكّة المكرّمة التي كان ينظّمها الشيخ سعيد العامودي والأديب عبدالسّلام السّاسي .

ومع مرور السنين تحولت الندوات البيتية إلى ما عرف لاحقا بالمنتديات الأدبية ، فبرز بمكة المكرمة منتدى باشراحيل الثقافي الذي أسس عام 1397 هــ ، وقدم العديد من الأمسيات الثقافية والأدبية ، كما ساهم في تكريم عدد من الشخصيات والأدباء والمثقفين من داخل المملكة وخارجها ، ومجلس الشيخ / أجواد الفاسي ـ رحمه الله ـ ، الذي كان يضم في جلساته نخب من الأدباء والمثقفين ، وساهم في بروز وتكريم عدد من الشخصيات الأدبية والاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة ، إضافة لملتقى الأحبة الذي أسسه الأستاذ / عبدالحميد محمد أمين كاتب ـ رحمه الله ـ ، ولعب منتدى الروشانة الذي أسسه التربوي والرائد الكشفي بكر أحمد تيجاني ـ رحمه الله ـ قبل أكثر من عشرين عاما دورا في تكريم عدد من القادة الكشفيين ، إضافة لاستضافة عدد من رجال الفكر والعلم والأدب . 

ومن الدواوين المعروفة بمكة المكرمة ديوانية آل حسين للأستاذ / إبراهيم أمجد ، وديوانية السرحان للدكتور عبدالعزيز سرحان التي توقفت لارتباط صاحبها بالعمل خارج المملكة طوال العام . 

والمتابع لأنشطة وفعاليات هذه المنتديات يلحظ أن من الأسباب التي دعت لتوقفها أو تحولها لمجالس عادية بعيدة عن مناقشة القضايا الأدبية والثقافية ، بروز برنامج الشريك الأدبي الذي حل كبديل ناجح للأندية الأدبية إذ ساهم في جذب الحضور ، وبروز العديد من الأسماء الأدبية الشابة التي لم تمكنها الأندية الأدبية من البروز لاعتمادها على أسماء محددة ، كما لعبت الهواتف الذكية والتطبيقات دورا في توقف المجالس والمنتديات الأدبية الخاصة ، فتوجه الشباب نحو منصات التواصل الاجتماعي كـــ " إكس، سناب شات، تيك توك، ومجموعات الواتساب" ، التي وفرت بيئات تفاعلية أسرع وأسهل لهم ، ولعبت المنتديات الرقمية دورا أكثر تأثيرا ، وهذا ما رأيناه في موقع ( قبلة الدنيا ) الاليكترونية الذي يتناول تاريخ وتراث مكة المكرمة عبر منصة اليكترونية جمعت بين التاريخ والتراث ، والمكتبة المكية ، والشخصيات ، والصور القديمة . 

كما برز موقع ( ذاكرة مكة المصورة ) ، وهو موقع متخصص بالصور القديمة وتعريفها ، إضافة لمنصة "اكتشف مكة" الرقمية التي أطلقتها الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة ، وحملة "ذاكرة مكة" وهي مبادرة رقمية تدعمها الهيئة الملكية لإبراز القيمة الدينية والحضارية للمواقع التاريخية، وتتيح للمستخدمين استكشاف مسارات المعالم التاريخية عبر تطبيقات ذكية مثل "تطبيق هدهد" ، ومنصة "أمجد مكة" المتخصصة في الأرشفة البصرية ، والتي توثق مكة المكرمة والمسجد الحرام بصرياً من خلال الصور الاحترافية، ومقاطع الفيديو، والتغطيات الميدانية للمشاهد الإيمانية والمعالم التاريخية. 

ومشروع "بيوتات مكة" وهو مبادرة اجتماعية وتاريخية يقودها المهندس الاستشاري الشريف محمد آل زيد ، وتهدف لتوثيق تراث العوائل والأسر المكية، وإحياء الروابط الاجتماعية والأصالة التي تميّزت بها الحارة المكية القديمة.

ختاما فإن توقفت الندوات الأدبية المنزلية ، والمجالس والمنتديات المباشرة ، فإن المنتديات الاليكترونية التي برزت أكدت أن لمكة المكرمة دورها البارز في النشاط الثقافي والأدبي ، فالمنصات الإلكترونية وثقت ولازالت توثق الكثير عن مكة المكرمة ، وتاريخها وثقافتها .