الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٧ اكتوبر-٢٠٢٦       3410

بقلم ـ ناصر بن سعيد العلي الغامدي

«من تعوّد على الجزلة يعيف القليل».. عبارة تختصر حكاية وطنٍ اعتاد الشموخ، واتخذ من القمم موطناً، ومن الطموح نهجاً، ومن الإنجاز لغةً تعبّر عن هويته ومكانته.

هذه هي المملكة العربية السعودية؛ وطنٌ لا تشبهه الأوطان في طموحه، ولا تختصره الأرقام في مكانته، ولا تحدّ من تطلعاته حدود الممكن. وطنٌ يحمل تاريخاً عريقاً، وإرثاً أصيلاً، ورؤيةً طموحة، وشعباً يؤمن بأن القادم أجمل، وأن ما ينتظر الأجيال القادمة يستحق العمل والتضحية والإنجاز.

للسعودية الصدر والصدارة، لأنها لم تبنِ مكانتها على الأمنيات، بل على العمل والإنجاز، ولم تصنع حضورها بالحديث عن المجد، بل بصناعته على أرض الواقع.

من نهضةٍ اقتصادية متسارعة، إلى مشاريع كبرى تعيد رسم ملامح المستقبل، ومن حضورٍ سياسي مؤثر إلى مكانةٍ عالمية متنامية في الاستثمار والتقنية والسياحة والرياضة والثقافة؛ تمضي المملكة بثقةٍ نحو مستقبلٍ لا تكتفي فيه بمواكبة العالم، بل تطمح إلى المشاركة في تشكيل ملامحه وصناعة اتجاهاته.

وليس ذلك بغريبٍ على وطنٍ تعلّم أبناؤه أن القمم لا تُحفظ لمن بلغها بالأمس، بل لمن يواصل العمل من أجلها كل يوم. فالمجد ليس رصيداً يُستهلك، والمكانة ليست لقباً يُعلّق، والريادة ليست ذكرى نستحضرها؛ إنها مسؤولية متجددة، تستدعي المزيد من العطاء، وتفرض المزيد من الإتقان، وتدفع إلى تجاوز المنجز نحو ما هو أعظم منه.

إن عبارة «من تعوّد على الجزلة يعيف القليل» ليست مجرد وصفٍ لوفرة العطاء، بل هي فلسفة وطنٍ يعرف قدر نفسه، ويدرك حجم إمكاناته، ويرفع سقف طموحاته. فالجزلة هنا هي جزالة الطموح، وعظمة الأهداف، وسعة الأفق، ووفرة الفرص؛ أما القليل فليس بالضرورة قليل القيمة، ولكنه قد يكون أقل مما تستطيع هذه البلاد العظيمة أن تحققه.

وفي ظل رؤية المملكة 2030، تتجسد هذه الروح في الاستثمار في الإنسان، وتمكين أبناء الوطن وبناته، وتنويع الاقتصاد، وتعزيز التنافسية، وفتح آفاقٍ جديدة للأجيال القادمة. إنها رؤية لا تكتفي بما تحقق، بل تجعل من كل إنجاز نقطة انطلاقٍ نحو إنجازٍ أكبر.

السعودية لا يليق بها الوقوف عند حدود المنجز، ولا يناسبها التراجع عن طموحٍ آمنت به، ولا ترضى أن يكون سقف أحلامها أدنى من إمكاناتها. إنها بلادٌ تعرف قدر نفسها، وتدرك حجم مسؤوليتها، وتمضي بثقةٍ نحو غاياتها، مستندةً إلى قيادةٍ طموحة، وشعبٍ وفيّ، وإرثٍ من العزيمة والصبر والعمل.

ومن هنا، فإن الصدارة ليست مجرد لقبٍ نعتز به، بل مسؤولية ننهض بها كل يوم. والقمم ليست محطات وصولٍ أخيرة، بل بداياتٌ لآفاقٍ أوسع وطموحاتٍ أكبر. فالأوطان العظيمة لا تعيش على أمجاد الماضي وحدها، بل تصنع حاضرها، وتستثمر في مستقبلها، وتمنح أبناءها أسباب الفخر والاعتزاز.

هذه هي السعودية؛ لها الصدر والصدارة، ولها من المجد ما يليق بتاريخها، ومن الطموح ما يليق بمستقبلها، ومن العزم ما يجعل المستحيل هدفاً قابلاً للتحقيق.

من اعتاد الجزلة لا تغريه القلة، ومن عرف القمم لا تستوقفه السفوح، ومن حمل في قلبه وطناً بحجم السعودية، أدرك أن الطموح ليس ترفاً، وأن الريادة ليست خياراً عابراً، وأن القمة ليست نهاية الطريق، بل بدايةٌ لقمةٍ أعلى.

🇸🇦 السعودية.. وطنٌ لا يرضى بغير القمة، ولا يرى في القمة نهاية الطموح