النهار

٢٢ اكتوبر-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٢ اكتوبر-٢٠٢٦       3190

بقلم- عبدالله الكناني

تُقاس عظمة الدول بما تمنحه للإنسان من أمان، وبما تبذله ليحيا كريمًا مطمئنًا، ويجد عند الشدة رعايةً تسبقه إلى احتياجه، وقوةً تحمي حياته، ومؤسساتٍ تحمل مسؤولية استقراره، وفي المملكة العربية السعودية تتجسد هذه المعاني في نهج قيادة تجعل الإنسان في مقدمة الأولويات، وتُسخّر الإمكانات لصون حياته، وتوفير أسباب عيشه وطمأنينته.
يحمل هذا النهج ملامح قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان-حفظهما الله-، حيث تقترن الرحمة بالحزم، والرؤية بالإنجاز، وتتحول العناية بالإنسان إلى مسؤولية تتكامل حولها أجهزة الدولة، ويجد أثرها المواطن والمقيم والزائر في الرعاية الصحية، والحماية الأمنية، واستمرار الخدمات، وحسن التعامل مع الأزمات.
تستحضر الذاكرة جائحة كورونا، حين واجه العالم امتحانًا قاسيًا في حماية الأرواح، فجاء الأمر الملكي الكريم بتقديم العلاج مجانًا للمصابين في المملكة، وشمل حتى مخالفي أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود، دون تبعات قانونية مرتبطة بمخالفاتهم، فكانت حياة الإنسان حاضرةً في القرار، وكانت إزالة مخاوفه من طلب العلاج جزءًا من حمايته، وامتدت الاستجابة إلى توظيف التقنية في التعليم والعمل والخدمات، لتُتاح البدائل، وتستمر المصالح، وتتكامل جهود الوقاية والرعاية.
تكشف تلك التجربة جوهر الرؤية السعودية، فالمال يستمد قيمته مما يحققه من منفعة للإنسان، والإنفاق على سلامته استثمار في حياة المجتمع ومستقبله، ومن هنا تبرز قيمة القرار الذي يتقدم إلى مواجهة الخطر، ويوفر العلاج، ويدعم الجاهزية، ويمنح الكفاءات الوطنية فرصتها لأداء واجبها، فيشعر الناس أن حاجاتهم موضع عناية، وأن مؤسسات وطنهم حاضرة معهم.

مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما أفرزته من اضطرابات ومخاطر إقليمية، برزت مجددًا أهمية القدرة على حماية الحياة اليومية من تداعيات الأزمات، وقد أكدت الهيئة العامة للنقل قدرة المنظومة السعودية على التكيف مع المتغيرات، والمحافظة على استمرارية حركة التجارة وسلاسل الإمداد، عبر تعزيز الخدمات الملاحية والتكامل بين النقل البحري والبري، وهي جهود تتصل مباشرة بوصول الاحتياجات، واستمرار الأعمال، وتخفيف الأعباء عن الأسر والمنشآت في الداخل، وتمتد آثارها إلى المحيطين الخليجي والعربي.
تقف قواتنا المسلحة الباسلة في مقدمة من يحملون أمانة حماية الأرواح، بما تؤديه من واجب في الدفاع عن الوطن وسكانه ومقدراته، وقد وثقت البيانات الرسمية التصدي للهجمات الإيرانية، واعتراض اعتداءات الميليشيات الحوثية الإرهابية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية، وخلف هذا الواجب العظيم رجال يسهرون، وكفاءات تعمل، وأرواح تُبذل لحماية أرواح، لتبقى البيوت آمنة، وتستمر المرافق في أداء رسالتها، ويطمئن الناس إلى قوة تحرس حياتهم.
عندما يجد المريض علاجه، والأسرة احتياجاتها، والطالب سبيله إلى التعلم، وصاحب العمل ما يعينه على استمرار نشاطه، تتضح القيمة الإنسانية لكفاءة الدولة، فكل خدمة تصل في وقتها، وكل بديل يُهيأ عند الحاجة، وكل خطر يُحتوى، يضيف إلى رصيد الطمأنينة، ويترجم توجيهات القيادة إلى أثر يعيشه الناس في تفاصيل يومهم.
تتعاظم قيمة هذا المنجز بوعي المجتمع وشراكته، فالثقة بالمصادر الرسمية، والالتزام بالتوجيهات، والتكافل، وتقدير جهود العاملين، تعزز قدرة الوطن على تجاوز الظروف الصعبة، ويكتمل المشهد بقيادة ترعى، ومؤسسات تنجز، وشعب يعرف مسؤوليته، ويعتز بوطنه، ويقف صفًا واحدًا في حماية أمنه واستقراره ومكتسباته.
لهذا تستحق السعودية وصف “مملكة الطمأنينة والإنسانية”، بما تمنحه للإنسان من أولوية في القرار، ومكانة في التنمية، وحماية وقت الخطر، فالقوة تبلغ عظمتها حين تصون الحياة، والثروة تؤدي رسالتها حين تخدم الناس، والقيادة تصنع أثرها الأعمق حين تجعل طمأنينة الإنسان مسؤوليةً حاضرة في كل ظرف، وغايةً تتجه إليها إمكانات الوطن وجهوده.