الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٠ اكتوبر-٢٠٢٦       16830

بقلم ـ غازي العوني

يُعدّ القول السديد أساسًا في بناء الوعي، وتعزيز الأمن الفكري والاعتدال، وترسيخ قيم الحكمة والرحمة في التعامل مع القضايا والخلافات؛ فالكلمة المسؤولة لا تقتصر على التعبير عن الرأي، بل تسهم في جمع الصفوف، وتقريب وجهات النظر، وحماية المجتمعات من التحريض والانقسام.

 

وتبرز أهمية القول السديد في مواجهة التطرف بالمعرفة والحوار المسؤول، والتمييز بين الاختلاف المشروع والدعوة إلى الكراهية والعنف. فالكلمات التي تستند إلى الحكمة والاعتدال والإنصاف تفتح أبواب التفاهم، بينما قد تؤدي الكلمات غير المسؤولة إلى تأجيج الخلافات، وإضعاف الثقة، وإعاقة جهود الوعي الإنساني.

 

وفي هذا السياق، تتجلى أهمية الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية لدعم وحدة الصف والتنمية والاستقرار، وتعزيز قيم الاعتدال والمسؤولية، وتوجيه الطاقات نحو البناء والإعمار وصناعة المستقبل.

 

وقد وجّهنا القرآن الكريم إلى أهمية القول السديد في قوله تعالى:

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾.

 سورة الأحزاب - الآية 70

 

فالقول السديد مسؤولية أخلاقية وإنسانية تقتضي تحرّي الصدق، والاعتدال في الحكم، والحكمة في التعبير، والرحمة في التعامل، والابتعاد عن التحريض والتضليل. وهو منهج يعزز الثقة، ويحفظ الكرامة، ويجعل من الحوار وسيلة للفهم، ومن الاختلاف فرصة للتعاون.

 

كما أن الأمن الفكري لا يتحقق بإلغاء الاختلاف، بل ببناء الوعي، وتنمية القدرة على التفكير والتحقق، ومناقشة الأفكار بمسؤولية؛ بما يعزز الاعتدال، ويحد من التعصب، ويقود إلى الاتزان في الفكر والسلوك.

 

إن القول السديد يبني ولا يهدم، ويجمع ولا يفرّق، ويعالج الخلاف بالحكمة، ويواجه التطرف بالوعي، ويجعل من الكلمة الصادقة سبيلًا للسلام والتنمية والإعمار؛ فبالقول المسؤول يرتقي الوعي، وبالاعتدال يتحقق الاتزان، وبالتعاون تُبنى الأوطان.