الكاتب : النهار
التاريخ: ١٩ اكتوبر-٢٠٢٦       56210

بقلم- ثامر الشهراني

حين تضع مصر أمن السعودية في صلب أمنها القومي، فنحن أمام موقف يتجاوز التضامن السياسي إلى حسابات استراتيجية تمس توازن المنطقة ومصالح القاهرة المباشرة. فالمملكة ركيزة في أمن الخليج، والبحر الأحمر مجال حيوي مشترك، وأي تهديد للسعودية أو للملاحة في هذا الممر لا يبقى محصورًا في حدوده، بل يمتد أثره إلى الأمن والاقتصاد المصريين.

في 17 أكتوبر، أعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي استعداد بلاده لاتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن السعودية إذا طلبت المملكة ذلك، داعيًا إلى جلسة طارئة للبرلمان لمنح التفويض اللازم. وفي اليوم التالي، أعلن مجلس الدفاع الوطني المصري تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة. وهذه مواقف تتجاوز الإدانة الدبلوماسية وتؤكد جدية الاستعداد، لكنها لا تثبت وحدها بدء عمليات عسكرية أو نشر قوات على الأرض.

وتفسر الجغرافيا جانبًا أساسيًا من هذا الموقف؛ فالبحر الأحمر ومضيق باب المندب شريانان استراتيجيان تتقاطع عندهما مصالح الرياض والقاهرة. وتهديد الملاحة في المنطقة ينعكس على قناة السويس، أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، ويكشف أن أمن الممرات البحرية ليس ملفًا تجاريًا منفصلًا عن الأمن القومي.

وتوضح الأرقام حجم الأثر؛ فقد تراجع عدد السفن العابرة لقناة السويس من 26,434 سفينة عام 2023 إلى 13,213 سفينة عام 2024، بانخفاض يقارب 50%. كما هبطت الإيرادات من 10.250 مليارات دولار إلى 3.991 مليارات دولار، بتراجع بلغ نحو 61%.

ومع ذلك، فإن تفسير الموقف المصري بحماية إيرادات القناة وحدها يختزل أبعاده؛ فاستقرار السعودية جزء من توازن الخليج، وأمن البحر الأحمر يتصل مباشرة بمصالح مصر الاستراتيجية. كما أن ترك الاعتداءات تتصاعد يوسع دائرة المخاطر على المنشآت الحيوية والتجارة الدولية، ويجعل التنسيق والردع بين الدول المعنية ضرورة لا مجرد خيار سياسي.

وعليه، فإن القاهرة تنظر إلى أمن السعودية باعتباره مصلحة استراتيجية مشتركة، لا ملفًا خارجيًا يمكن الاكتفاء حياله ببيانات التضامن. أما طبيعة الدور المصري، فستحددها القرارات والخطوات التنفيذية، لا التصريحات وحدها. والسؤال الحاسم: هل تكفي رسائل الجاهزية والتنسيق لردع التهديد، أم تفرض التطورات انتقال الدعم المصري إلى مشاركة ميدانية إذا طلبت الرياض ذلك؟