الكاتب : النهار
التاريخ: ١٧ سبتمبر-٢٠٢٦       4290

بقلم -  طارق محمود نواب

نمضي في طرقاتنا ونذهب إلى أعمالنا ونفتح متاجرنا ونرسل أبناءنا إلى مدارسهم ونستقبل ملايين الزائرين فيما تنساب الحياة في مدننا بطمأنينةٍ تحرسها منظومةٌ لا تعرف الغفلة وتسهر عليها عيونٌ جعلت أمن الوطن أمانةً لا تعرف التهاون. غير أن وراء هذه التفاصيل اليومية منظومةً كاملة لا تنام ورجالًا يسهرون ومؤسساتٍ تستبق الخطر قبل وقوعه وقيادةً جعلت أمن الوطن والإنسان والمقدسات في مقدمة الأولويات.
فالأمن ليس مجرد غيابٍ للخوف بل هو حضور الدولة في أدق تفاصيل الحياة وهو أن يشعر الإنسان بأن وطنه يحميه وأن النظام يصون حقوقه وأن هناك عينًا ساهرة تراقب ويدًا أمينة تحرس ومؤسساتٍ تعمل بصمت حتى تبقى الحياة ماضيةً في مسارها الطبيعي. ولذلك لم يكن الأمن في السعودية حالةً طارئة بل أصبح ركيزةً راسخة تقوم عليها التنمية وتنطلق منها المشروعات وتزدهر في ظلالها المدن ويعيش معها المواطن والمقيم والزائر مطمئنين.
وفي عهد ومولاي سيدي الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يتقدم أمن الوطن بوصفه مسؤوليةً لا تقبل التهاون لأن الدولة التي تعرف قيمة الإنسان تعرف أن الطمأنينة أول حقوقه وأن حماية الأرض والمقدسات والمكتسبات ليست مهمةً مؤقتة بل عهدٌ متصل ومسؤوليةٌ تتجدد مع كل يوم.
ولهذا فإن الأمن الذي نعيشه لم تصنعه المصادفة وإنما تقف خلفه دولةٌ راسخة ومؤسساتٌ يقظة ورجالٌ نذروا أنفسهم لحماية الوطن فمن الحدود إلى المدن ومن الطرق إلى المنافذ ومن الأحياء إلى ميادين المناسبات الكبرى ثمة رجال يعملون في صمت ويقفون في مواقع المسؤولية بثبات حتى يبقى المواطن آمنًا والمقيم مطمئنًا والزائر محفوظًا وحتى تظل راية الوطن مرفوعةً فوق أرضٍ لا تقبل العبث بأمنها ولا المساومة على سيادتها.
وحين نتحدث عن أمن السعودية فإن للمقدسات مقامًا يتقدم كل حديث فهنا مكة المكرمة والمدينة المنورة وهنا بيت الله الحرام ومسجد رسوله ﷺ وهنا ملايين القلوب التي تفد من أنحاء العالم وهي تحمل شوقها وإيمانها ولذلك تتحول مسؤولية الأمن إلى شرفٍ عظيم وتتكاتف مؤسسات الدولة لتوفير أعلى درجات العناية بضيوف الرحمن حتى يؤدي الحاج والمعتمر نسكه في سكينةٍ وطمأنينة ثم يعود إلى وطنه حاملًا معه صورة دولةٍ سخّرت إمكاناتها لخدمة الإنسان وصيانة المقدسات.
كما أن قوة الأمن لا تكمن في مواجهة الخطر بعد وقوعه فحسب بل في استباقه وقراءته والاستعداد له وهنا تتجلى قيمة التخطيط والتدريب والتقنية والتنسيق بين الأجهزة لأن الدولة الحديثة لا تنتظر الأحداث وإنما تبني منظومتها على اليقظة الدائمة والجاهزية المستمرة. ومن هنا أصبح التطور التقني رافدًا للعمل الأمني وأصبحت المعرفة والمعلومة وسرعة الاستجابة أدواتٍ تضاف إلى خبرة الرجال وكفاءتهم في الميدان.
ومع كل ذلك يبقى رجل الأمن هو الوجه الإنساني لهذه المنظومة فهو الذي يسهر حين ننام ويقف حين نستريح ويغيب عن أسرته ليبقى الآخرون بين أسرهم آمنين ولذلك فإن كل مشهد طمأنينة نعيشه يحمل في خلفيته قصة رجلٍ يؤدي واجبه بصمت وقصة أسرةٍ تنتظر عودته وقصة وطنٍ يعرف قيمة رجاله ويعتز بعطائهم.
وهكذا فإن الأمن في السعودية العظمى ليس تفصيلًا في مسيرة الدولة بل هو أساس المسيرة كلها فمن أرضٍ آمنة تنطلق التنمية وفي وطنٍ مستقر تزدهر الحياة وتحت مظلة الطمأنينة يكبر الحلم ويُبنى المستقبل. ولذلك نمضي اليوم ونحن ندرك أن خلف هذا الأمان قيادةً جعلت أمن الوطن فوق كل اعتبار ورجالًا جعلوا حمايته شرفًا وشعبًا يعرف قيمة النعمة ويحفظ للوطن حقه.
إنها السعودية  في عهد سلمان ومحمد  عزٌّ يحرس السيادة وأمنٌ يسكن الدار وطمأنينةٌ تملأ القلوب ومجدٌ تصونه دولةٌ راسخة وسيبقى أمنها بإذن الله سياجًا منيعًا وستبقى أرضها دار أمنٍ وأمان ورايتها شامخةً ومقدساتها مصونةً وقيادتها وشعبها في حفظ الله وعنايته.