النهار - ظفار
في يومه التالي منافسات مساري “عروض النخبة” و”العروض الكبرى”، من خلال عرضين مسرحيين قدّما تجربتين فنيتين مختلفتين، تمثّلتا في العرض الإسباني “روميو وجولييت” ضمن مسار “عروض النخبة”، والعرض المصري “متولي وشفيقة” ضمن مسار “العروض الكبرى”، وسط حضور جماهيري وتفاعل لافت.
وشهد مسرح أوبار بصلالة تقديم العرض المسرحي الإسباني “روميو وجولييت”، الذي قدّم صياغة درامية واستعراضية معاصرة لروائع شكسبير الكلاسيكية، عبر إعادة تفكيك النص وتجسيده برؤية أندلسية مستندة إلى فلسفة فن “الفلامنكو”، وسط إقبال جماهيري واسع.
واستند العمل في بنائه الدرامي إلى تحويل الحوار النصي التقليدي إلى لغة حركية وتعبيرية عالية الكثافة، متكئًا على دمج الأداء المسرحي بموسيقى الفلامنكو الحية، حيث انسجمت المقطوعات الغنائية “Cante” ونغمات الجيتار الإسباني “Toque” لتشكيل البعد الصوتي المحرك للصراع بين عائلتي “كابوليت” و”مونتاغيو”، مما أضفى طابعًا حسيًا عكس الشغف والمصير المحتوم للشخصيات الرئيسية.
وجاءت السينوغرافيا متسمة بالتبسيط والتجريد، إذ اعتمدت الرؤية الإخراجية على تكوين بصري مجرد قائم على منصات خشبية دلالية تتيح حرية الحركة للراقصين والممثلين، إلى جانب توظيف الإضاءة المتباينة لإبراز الحالات الدرامية والمشاعر المتصاعدة في العرض.
وحظي العرض بتفاعل واسع من الجمهور والمسرحيين والنقاد الحاضرين، الذين أشادوا بقدرته على الجمع بين النص العالمي الكلاسيكي والعناصر التراثية الإسبانية، وتقديم لغة مسرحية عابرة للغات تعتمد على التعبير الجسدي والموسيقي بوصفهما وسيلتين أساسيتين للخطاب الفني.
وفي مسار العروض الكبرى، شهد مسرح مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة تقديم العرض المصري “متولي وشفيقة” لمسرح الطليعة، من إخراج أمير اليماني، وبطولة محمد فريد، ويسرا المنسي، ومنة اليمني، ودالا حربي، وأحمد عودة، وتقى طارق، وإسلام مصطفى، وصلاح السيسي، وأحمد راضي، وعبدالله شوقي، وجوزيف مجدي.
وتدور أحداث “متولي وشفيقة” حول الملحمة الشعبية المصرية التي وقعت أحداثها في صعيد مصر، ويقدمها المخرج برؤية إخراجية خاصة تتجاوز الرواية الواقعية المتداولة، إذ تتحول جدران منزل “متولي” إلى أداة رمزية لمعاقبته على جرمه، من خلال إدانته وحبسه داخلها مدى الحياة.
وسبق للعرض المشاركة في المهرجان القومي للمسرح المصري، وحصد عددًا من الجوائز، من بينها جائزة أفضل عرض مسرحي، وجائزة أفضل مخرج، وجائزة أفضل أداء حركي، وجائزة أفضل ديكور.
ويأتي افتتاح منافسات المسارين ضمن فعاليات الدورة الثانية من مهرجان ظفار الدولي للمسرح، الذي يقدّم تجارب مسرحية عربية وعالمية متنوعة، ويجمع بين النصوص العالمية والرؤى الإخراجية المعاصرة، بما يعزز الحراك الثقافي والفني في محافظة ظفار.
وقد انطلقت على مسرح المروج بصلالة فعاليات الدورة الثانية من مهرجان ظفار الدولي للمسرح، الذي تنظمه بلدية ظفار خلال الفترة من 14 إلى 22 الجاري، برعاية محافظ ظفار مروان بن تركي آل سعيد، وبحضور ضيوف المهرجان والمشاركين من الدول الخليجية والعربية والأجنبية.