الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٨ أغسطس-٢٠٢٦       4070

بقلم : عبد الله احمد غريب 

ونحن نعيش الذكرى السادسة والتسعين ليومنا الوطني لوطننا المجيد الغالي المملكة العربية السعودية لابد أن نسترجع الماضي ونعيش الحاضر ونستشرف المستقبل ولعلنا ونحن نعيش في جزء غال منه يتمثل في منطقة الباحة ومحافظاتها في السراة وتهامة والبادية لابد وأن نستعرض قرابة عشرة عقود من عمر هذه المنطقة بين عصرين قديم فوضوي وحديث على يد المؤسس الموحد الملك عبد العزيز - يرحمه الله - بعد أن خرجت الجزيرة العربية بوجه عام وبلاد غامد وزهران على وجه التحديد من من ظلام الجهل والتخلف والفقر والمرض والتناحر بين القبائل مع بعضها لأسباب قد تبدو تافهة معظمها تعد من النعرات القبلية والعصبية الجاهلية وبعضها من قبيل التناحر على الكلأ والماء والاحتطاب والحدود وتداخل الأراضي الزراعية والمراعي  

فيما كان السفر للطائف ومكة الأقرب موقعين للمنطقة عبر طرق الدواب والمشي بالأرجل صعب المنال إلا من خلال مجموعات أشبه بالعصبة لحماية بعضهم البعض من قطاع الطرق وهم يقطعون المسافة في أسابيع وقد تصل الشهر واكثر وهم يسافرون لأداء الحج أو العمرة والزيارة أو العمل فيحملون زادهم ومتاعهم القليل على أكتافهم في وسط الخوف والتعب وقلة ذات اليد حيث ذكرني أحد كبار السن عن أحد أعلام قريته بأن المرض كان يفتك ببعضهم اثناء رحلاتهم وقد لقي هذا الرجل العلَم حتفه وهم في طريقهم إلى مكة وقاموا بوضع جثته بثيابه في أحد الكهوف الصغيرة بجوار جبل صخري وبنوا عليه بالحجارة حتى لا تأكله السباع ولم يعلم اهله عن موته الا بعد عودتهم وكانوا يلاقون صعوبات قد لا يستوعبها هذا الجيل لهول ما يسمعون به من ويلات الحياة وشظف العيش والخوف .

فيما كان التعليم يقتصر على الكتاتيب ومدارس القرعاوي وكان في كل قبيلة شخص واحد يقسم المواريث ويكتب المكاتبات والرسائل ولقلة عدد القراء تجد خطباء الجوامع يتنقلون بين القرى مقابل ما يهبونهم الأهالي من زكاة الثمار صيفا في العام مرة واحدة وكانت الأمراض متفشية وبالذات المعدية منها والموسمية ويتذكر البعض أن المقابر كانت عامرة بالأموات إذ لا يمر يوم بدون موت أحد وبالذات الأطفال وكان الجميع يعتمد على الطب الشعبي لدى بعض ممتهنيه بطرق بدائية فيما كانت البضائع تباع في الأسواق الشعبية بالمقايضة بين التاجر والمستهلك الذي يعطي كميات من الحبوب أو السمن والعسل مثلا مقابل أوزان من التمر واللحم وبعض مستلزمات البيت الضرورية التي تجلب من الأسواق ومنها سوق الأحد برغدان الأشهر بين الأسواق وسوق الخميس بالباحة والسبت ببلجرشي والأربعاء بالأطاولة والثلاثاء بالمخواة والأثنين بقلوة والجمعة بالعقيق وغيرها من الأسواق في تهامة والسراة والبادية بحسب مواقعها وأيام إقامتها طوال الأسبوع بتكرار هذه الأيام في بعض القرى في غامد وزهران .

كانت هذه الأسواق لها عقود لا أحد يخترق قوانينها وكان فيها مجالس للإصلاح بين القبائل أحيانا وبين الأقارب وبعض المتخاصمين وهذا شأن جميع القبائل في الجزيرة العربية قبل دخول الملك عبد العزيز للرياض واستعادة ملك آبائه واجداده وبسط نفوذه في نجد والحجاز وبقية مناطق المملكة التي أعلنت ولاءها للملك المؤسس الموحد الذي انطلق في هذا تحت راية التوحيد ونبذ كل العصبيات ولم شمل المواطنين وكان همه الأول والأخير حماية المقدسات في مكة والمدينة وتأمين طرق الحجيج من جميع الإتجهات فتم الإعلان من وسط مدينة الرياض أن الحكم لله ثم لعبد العزيز .

 ثم بدأت معركة البناء والتطوير والتواصل مع العالم الخارجي واستثمار مقدرات الأرض فكانت المفاجأة الكبرى بأن يكتشف البترول حين وقع الملك عبد العزيز اتفاقية الامتياز في 29 مايو 1933م للتنقيب عن النفط مع شركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا «سوكال» ومن ثم شهدت المملكة تدفق الزيت بكميات تجارية في بئرالخير البئر رقم (7 ) في مدينة الظهران في الرابع من مارس عام 1938 م ثم قام جلالة الملك عبد العزيز بزيارة لهذه البئر تزامن توقيت زيارة الملك عبدالعزيز مع اكتمال خط الأنابيب الذي امتد من حقل الدمام إلى ميناء رأس تنورة بطول 69 كيلومتراً حيث رست ناقلة النفط التي أدار الملك عبدالعزيز الصمام بيده لتعبئتها بأول شحنة من النفط السعودي وهكذا كانت هذه أول شحنة من الزيت الخام تصدرها المملكة على متن ناقلة في 11 ربيع الأول 1358هـ الموافق للأول من مايو 1939م .

بعدها بدأت التنمية في المملكة تأخذ شكلا تصاعديا في جميع مناحي الحياة وانطلقت مواكب النور تغطي مناطق المملكة مدنها وقراها وهجرها ومنها منطقة الباحة التي قدم له المبايعة حينها بمدينة الطائف شيوخ قبائل غامد وزهران فدخل المواطنون في لوائه وأتمروا بأمره لقناعتهم بنهجه ومنهجه في الحكم الذي يعتمد على ثوابت الشريعة الإسلامية والحفاظ على الأرواح والممتلكات والضرورات الخمس التي كفلتها الشريعة الإسلامية ومحاربة الفقر والجهل والمرض بالعيش الكريم والعلم ونشر مظلة الصحة في أرجاء المملكة .

واستمر العطاء بأن شهدت منطقة الباحة أول زيارة للملك سعود – يرحمه الله – عام 1374هـ حيث التقى المواطنين بجميع أطيافهم حتى الأطفال وقدم لهم المال والكساء ووجه بفتح الطرق والمدارس والمراكز الصحية ومن ثم نال هذه المنطقة في عهد جميع الملوك بعده من مشاريع التنمية ما أن أوصلها إلى ما وصلت إليه في هذا العهد الزاهر الجديد المتجدد بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز –يحفظه الله – وسمو الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ممثلة في مظلة صحية متكاملة وتعليم عام وجامعي ومظلة أمنية متكاملة وخدمات عامة وتحويل المنطقة إلى وجهة سياحية داخلية للمواطنين والدول الخليجية الشقيقة والعرب المقيمين بيننا والقادمين من الدول الصديقة وشبكة من الطرق العصرية والمزدوجة ربطت القرى والمدن والمحافظات ببعضها وربطت المنطقة بالمناطق المجاورة ومطار إقليمي سيتحول إلى دولي وشبكات مياه محلاة وسدود لحفظ الامطار الموسمية وحركة عمران واسعة أفقية ورأسية وخدمات بلدية واتصالات واستثمارات بمتابعة صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور حسام بن سعود وسمو نائبه الأمير فهد بن سعد يحفظهما الله .