الكاتب :
التاريخ: ٢٨ أغسطس-٢٠٢٦       4785

بقلم ـ عماد الصاعدي 

شاهدت حلقة في أحد منصات التواصل الاجتماعي للرئيس المعيّن لهيئة سوق المال بمرتبة وزير مازن بن تركي السديري، ووجدت في حديثه الكثير من التهذيب والعلم والاستناد إلى الإحصائيات والأرقام الدقيقة بما يتناسب مع الفكر المالي الجديد وآخر تطوراته بالإضافة إلى اطلاعه بالأنظمة والقوانين المالية وشركات سوق المال وقدرته على قراءة المشهد المالي وتحليله مستفيدًا من خبرته في التحليل الاقتصادي إلى جانب عمله مستشارًا في الأمانة العامة لمجلس الوزراء وعدد من الشركات .

فهو يمتلك خبرة كبيرة في التحليل الاقتصادي والبحوث والدراسات الاستثمارية خصوصًا إذا ما علمنا أن السوق المالي يتطلب مرحلة جديدة من رفع الثقة،والسيولة لرأس المال، وكفاءة الاستثمار .

إن ثقافة رأس المال تقاس بطريقة أوسع لتفكير المستثمرين والوعي بأهمية تحويله إلى أصول واستثمارات ومشروعات تنتج قيمة ودخلًا مستمرًا، وما تقتضيه المرحلة القادمة لسوق المال عددًا من القرارات المفصلية في ضبط الأسهم والسندات المالية، وصناديق الاستثمار تكمُن أولها في تنويع الأصول وبناء احتياطات وسيولة استراتيجية، وحماية الأصول المالية من مخاطر التضخم والفائدة،والأهم هو توجيه رأس المال إلى الاقتصاد الحقيقي في الصناعات التحويلية والتعدين والبنية التحتية.

ويأتي تعيين السديري في توقيت مهم مع اتساع النقاش حول مستقبل السوق المالية السعودية، وتضامنًا مع احتمال عودة ملف رفع سقف ملكية الأجانب في سوق الأسهم السعودية إلى غيره من الملفات الاستثمارية في تطوير المنتجات والأدوات المالية بما يتوافق مع حجم الاقتصاد السعودي ومكانته العالمية الاستثمارية.

وخلاصة الحديث لهذا المقال : سوق المال يحتاج إلى الانتقال من فكرة «سوق تداول الأموال»إلى «سوق لصناعة رأس المال» بتحويل المدخرات إلى تمويل ومشروعات وشركات قادرة على النمو توفر العديد من الوظائف والجذب للاستثمارات.

ما يتطلبه سوق المال هو التوازن بين الرقابة وحماية المستثمر من التلاعب، وبين المرونة التي تتيح الابتكار وتشجع الاستثمار طويل الأجل، إلى جانب الشفافية والإفصاح وجودة المعلومات والتسعير المتناسب مع الحركة المالية، وإدارة المخاطر بوعي بين احتمالات الربح والخسارة.

ختامًا، رأس المال لا ينبغي أن يبقى حبيسًا في وعاء واحد، بل يدار وفق مفهوم التنويع مع التأكيد على أن ثقافة رأس المال ليست حكرًا على الأثرياء؛ بل ثقافة تبدأ من دخل محدود جدًا إلى فضاء من التفكير لعالم ريادة رجال الأعمال.