الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٥ أغسطس-٢٠٢٦       3080

مقبل الشليخي - النهار 

يصعب اختزال العمل الذي تضطلع به وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في جانب واحد، فالمتابع لأعمالها خلال السنوات الماضية يلحظ تطورًا واضحًا في مختلف مساراتها، سواء في خدمة المساجد، أو البرامج الدعوية، أو العناية بالأمن الفكري، أو توظيف التقنية الحديثة في إيصال الرسالة الإسلامية، بما يعكس عملًا مؤسسيًا يسير بخطى ثابتة نحو مزيد من التطوير.

ولم تتوقف هذه الجهود عند حدود المملكة، بل امتدت إلى مختلف دول العالم عبر برامج دعوية ومبادرات موسمية أسهمت في إبراز رسالة المملكة القائمة على الوسطية والاعتدال، وعززت حضورها في خدمة الإسلام والمسلمين، من خلال برامج توزيع المصاحف والتمور، وإيفاد الأئمة، وتنفيذ البرامج العلمية والدعوية، إلى جانب إطلاق التطبيقات والمنصات الرقمية التي يسرت الوصول إلى المحتوى الشرعي الموثوق بعدة لغات.

ومن أبرز المنجزات التي تستحق الوقوف عندها، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة، فهو ليس مجرد مطبعة للمصحف الشريف، بل مشروع عالمي يحمل رسالة المملكة إلى المسلمين في مختلف القارات. وخلال هذه المرحلة شهد المجمع تطورًا في أعماله، شمل التوسع في ترجمات معاني القرآن الكريم، وطباعة عدد من الروايات القرآنية، وتحديث خطوط الإنتاج، وإطلاق منصات رقمية تسهم في إيصال كتاب الله إلى أكبر شريحة من المسلمين في أنحاء العالم.

وتعكس الأرقام حجم هذا الإنجاز؛ إذ تجاوز إنتاج المجمع أكثر من 360 مليون نسخة من المصحف الشريف وترجماته، بطاقة إنتاجية سنوية تقارب 18 مليون نسخة، إلى جانب إصدار أكثر من 78 ترجمة لمعاني القرآن الكريم بلغات متعددة، ليواصل مكانته بوصفه أكبر مطبعة للمصحف الشريف في العالم.

ولأن خدمة القرآن الكريم رسالة لا تتوقف عند حدود الزمان والمكان، فقد أصبح مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف شاهدًا على استمرار عناية المملكة بكتاب الله، وحرصها على أن يصل إلى المسلمين بأعلى معايير الجودة والدقة، مستفيدًا من أحدث التقنيات التي أسهمت في توسيع نطاق رسالته عالميًا.

وفي الختام، فإن ما تحقق في وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد خلال هذه المرحلة يعكس ثمار التوجيهات السديدة من القيادة الرشيدة -أيدها الله-، وما حظيت به أعمال الوزارة من متابعة واهتمام من معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، الذي واصل العمل على تطوير برامج الوزارة ومشروعاتها، وفي مقدمتها مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، حتى أصبح هذا الصرح الإسلامي العالمي نموذجًا مشرفًا لعناية المملكة بكتاب الله، ورسالة ممتدة إلى المسلمين في مختلف أنحاء العالم.