الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٢ يوليو-٢٠٢٦       3300

وائل العتيبي – جدة

 

في الوقت الذي يبحث فيه الأطفال عن صيف يمتلئ باللعب والمرح، اختارت الجمعية الأولى أن تمنحهم أكثر من ذلك؛ أن تفتح أمامهم مساحة لاكتشاف الذات، وتجربة أشياء جديدة، والتعرف إلى قدراتهم، في مخيم صيفي يجمع بين المتعة والتعلم، ويضع الطفل في قلب تجربة تنموية تمتد من المهارة إلى الشخصية، ومن الطفل إلى أسرته.

 

ويستهدف مخيم «صيف الأولى» أكثر من 200 طفل وطفلة، من خلال برنامج متنوع صُمم ليواكب احتياجات الطفولة ومتطلبات المستقبل، ويمنح المشاركين فرصة للتعلم خارج القوالب التقليدية، عبر أنشطة عملية تجعل المعرفة تجربة تُعاش، لا معلومات تُحفظ.

 

وتتنوع برامج المخيم بين الطباعة باللمس، وصناعة الروبوتات، والمهارات الرقمية، ضمن منهجية STEAM التي تدمج العلوم والتقنية والهندسة والفنون والرياضيات. ومن خلال هذه التجربة، يقترب الأطفال من مهارات يحتاج إليها عالم المستقبل؛ التفكير الإبداعي، والابتكار، وحل المشكلات، والعمل الجماعي، مع منحهم المساحة الكافية للسؤال والتجربة والمحاولة.

 

ويحضر الجانب الرياضي بوصفه جزءًا من بناء الشخصية، لا مجرد نشاط إضافي؛ إذ يشارك الأطفال في تدريبات السباحة وكرة القدم وكرة السلة والجمباز والكاراتيه، بإشراف مدربين متخصصين، بما يسهم في تعزيز اللياقة البدنية، وترسيخ الانضباط، وبناء الثقة بالنفس، وتعزيز قيم التعاون وروح الفريق.

 

وفي قلب هذه التجربة، تحضر الأسرة بوصفها شريكًا في رحلة التمكين؛ إذ خصصت الجمعية برنامجًا للأمهات يضم لقاءات وورش عمل وأنشطة تطويرية، انطلاقًا من قناعة بأن أثر أي تجربة تنموية لا يكتمل إلا حين يجد طريقه إلى البيت، وأن الطفل الذي يتعلم ويكتشف وينمو، يحتاج إلى بيئة أسرية تساند هذا النمو وتمنحه الاستمرارية.

 

ويعمل على تنفيذ المخيم فريق من المدربين المتخصصين، إلى جانب متطوعين ومتطوعات يشاركون في تنظيم الأنشطة والإشراف على الأطفال، في نموذج يجمع بين الخبرة المهنية وروح التطوع، ويؤكد أن رعاية الطفولة مسؤولية تتسع لتشمل المجتمع بأكمله.

 

وقالت المدير التنفيذي للجمعية الأولى، الأستاذة عبير جميل أبوسليمان: «في الجمعية الأولى نؤمن بأن تمكين الطفل يبدأ بإتاحة الفرص التي تطور مهاراته وتطلق طاقاته. لذلك صُمم «صيف الأولى» ليمنح الأطفال تجربة متكاملة تجمع بين التعلم والتطبيق، وتنمي مهارات القرن الحادي والعشرين من خلال برامج STEAM والروبوتات والمهارات الرقمية، إلى جانب الأنشطة الرياضية التي تسهم في بناء شخصية متوازنة. كما حرصنا على أن تكون الأسرة جزءًا من هذه الرحلة عبر برنامج نوعي للأمهات، إيمانًا بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان».

 

ويقول الطفل صقر، أحد المشاركين في المخيم، إن أكثر ما جذبه كان المهارات الرقمية وكرة السلة، مضيفًا: «تعلمت أشياء جديدة لم أجربها من قبل. كل يوم في المخيم مختلف، وصرت أحب التعلم أكثر؛ لأننا نتعلم بطريقة ممتعة».

 

وفي تجربة «صيف الأولى»، لا يبدو الصيف مجرد فترة عابرة بين عامين دراسيين، بل فرصة يمكن أن يكتشف فيها الطفل موهبة، أو يتعلم مهارة، أو يكتسب ثقة جديدة بنفسه. وربما تكمن قيمة هذه التجارب في أنها لا تقدم للأطفال إجابات جاهزة عن المستقبل، بقدر ما تمنحهم الأدوات الأولى لطرح أسئلتهم، واكتشاف الطريق الذي يمكن أن يمضوا فيه.

 

ومن هذا المنطلق، يواصل المخيم جهود الجمعية الأولى في الاستثمار المبكر في الإنسان، وبناء جيل يمتلك المعرفة والمهارة والثقة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، ويؤكد أن صناعة المستقبل قد تبدأ من مساحة بسيطة للعب، أو تجربة أولى أمام روبوت، أو مهارة جديدة يتعلمها طفل في صيفه.