الكاتب : النهار
التاريخ: ١٩ يوليو-٢٠٢٦       2970

المندق ـ دوس:عوضه بن علي الزهراني

 

نظمت جمعية حفظ التراث والعناية بالموروث (ديار) وذلك بالتعاون مع كل من المكتب الاستراتيجي بإمارة منطقة الباحة ،وجمعية عبق التاريخ للسياحة ، وجمعية دروب السروات الرياضية ،ووقف آل مسفر ،وقد تضافرت الجهود ونظمت مسارا تاريخيا بدوس ، مع استحسان من الجميع للتوقيت الذي تمت فيه هذه الفعالية وشارك فيها من الجنسين وباختلاف الاعمار ، حيث يشكل مطلع الصيف تواجد عدد كبير من السُواح في منطقة الباحة وفرصه مواتية للراغبين في معرفة الجغرافيا الثقافية ،ولاشك أن مثل هذا البرنامج تلفت الأنظار لمثل هذه المواقع السياحية والتاريخية ، الجدير بالذكر أن بداية المسار كانت من جوار جامع أبو هريرة رضي الله عنه ،وقد تواجد في المكان عدد من الطاقات الفكرية المهتمة بهذا الشأن وكذا الكفاءات الإعلامية لتوثيق وتغطية هذا الحدث ، وجمع من الأهالي والأعيان وفي مقدمتهم الشيخ فيصل بن مساعد بن عبدربه شيخ قبيلة دوس بني علي ، والوجيه على بن يحي الدوسي، وفي بداية المسار بعد أن اكتمل حضور المشاركين وتهيأ الجميع للسير في جنبات وادي ثروق التاريخي ، وذلك للتعرّف بما يكتنز الوادي من مواقع تاريخية وأثرية ،واستتباعا لذلك قدم الناشط الاجتماعي صالح البركاتي نائب رئيس جمعية دروب السروات الرياضية كلمة اعرب فيها عن شكره لكل من تعاون معهم لإظهار هذه الفعالية بالشكل اللائق ، وكذلك عرف فيها بالمكان وأهميته التاريخية لاسيما في الجانب الثقافي والتاريخي ومن ثمّ عرّف ببعض الشخصيات التي توافدت لهذه التظاهرة الحضارية والثقافية والسياحية ،ومن ضمنهم سعادة الأستاذ ثامر الجهني ممثل المكتب الاستراتيجي بالباحة، وسعادة الدكتور يحي بن مرضي الزهراني رئيس جمعية ديار ومساعده الانثروبولوجي الأستاذ إبراهيم الكناني، وسعادة الأستاذ محمد بن صالح الزهراني رئيس جمعية دروب السروات ، ومسئول وقف آل مسفر المهندس صالح بن رمضان آل مسفر الذي ساهم من خلال الوقف بشكل فاعل إيمانا منه بالشراكة المجتمعية ومدى الدور المهم الذي سوف تلعبه مثل هذه الجهود في التعريف بهذا الجزء الغالي من الوطن ،وذلك بما يتواكب مع رؤية المملكة 2030 وتطلعات المرحلة ، ودون أدنى شك أن هذه الجهود منسجمة مع هموم سمو أمير المنطقة والمسئولين عموما في منطقة الباحة ،وكذا مع تطلعات القيادة العليا وفقها الله لتنمية مستدامة تحقق مستهدفات رؤية الوطن ، ثم بعد ذلك قدم الشيخ فيصل كلمة ترحيبية بالجميع وشكر لهم هذه الجهود التي من شانها لفت الأنظار لمواقع سياحية وتاريخية هامة وأشاد بدور ولاة الأمر في هذا الصدد وعلى رأسهم مولاي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو أمير المنطقة ونائبه وكل من امتد بعطاء نحو الوطن ، بعد ذلك ألقاء الشاعر عبدالله مرزوق الدوسي قصيدة ترحيبية نيابة عن أبناء دوس رحب فيها بالجميع ، وكذلك أشاد فيها بهذا العهد الزاهر وبما ننعم به من خير ورغد عيش ، بعد ذلك تقدم الأستاذ إبراهيم الكناني وقدم نبذة تعريفية عن تاريخ دوس حيث قال : أن وادي ثروق يزخر بتاريخ الصحابة رضوان الله عليهم ، وان سبعين بيتا من دوس اسلموا وهاجروا إلى رسول الله صل الله عليه وسلم ،ثم تطرق إلى موقع قدوم ضأن التاريخي الذي وقف عليه الصحابي الجليل الطفيل بن عمرو الدوسي حين أضاء سوطه لكل دوس ، وتطرق في معرض حديثه عن جبل العرنين التاريخي وهجرت مالك بن فهم الدوسي منه إلى عمان ، بعد ذلك انطلقت المسيرة لتكون محطتها الأولى بئر سواد بن قارب الدوسي رضي الله عنه والذي كان كاهنا واسلم وهاجر إلى رسول الله صل الله وسلم ، وقد كان شاعرا وانشد قصيدة المعروفة حين وفد على النبي محمد صل الله عليه وسلم والتي ذكر في آخرها

وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة ... بمغن فتيلا عن سواد بن قارب

ثم بعد ذلك توجه المسار إلى قصر آل مسفر التاريخي وتجولوا في أروقة المكان حيث شكلت المساحات المحيطة بالموقع مقر استقبال وفد الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه , وقد كان في استقبال أمير الطائف ورجاله آن ذاك الشيخ مسفر بن عبدالله احد وجهاء دوس ، وظل الوفد في ضيافته قرابة ثلاثة أشهر ، الأمر الذي أسهم في توطيد الأمن والانضواء تحت لواء هذه الدولة المباركة، ثم استعرض المهندس صالح بن رمضان شرحا موسعا عن أول منارة علمية مدرسة دوس بني منهب الابتدائية التي كان مقرها منزلهم وأشار إلى بعض أختام المدرسة والمدراء الأوائل بعد أن تم وضع صور الأختام والوثائق على لوحة كبيرة مكنت الحضور من مشاهدتها والتعرّف عليها ، ثم استعرض في اللوحة المجاورة دور المزولة الفلكية التي تتوسط القرية الأثرية في معرفة مواسم الأمطار والفصول الأربعة ووقت دخولها وخروجها وكذا نفح البذور من خلال حركة الشمس وظل المزولة الذي كان يمتد ظلها على مسافة طويلة على الأرض ، بعد أن وضع الرعيل الأول من خبراء الطقس والفصول وفقا للتقويم العربي مقاسات وعلامات تشير عليها تُعرف (بالمردم ) ثم بعد ذلك توجه الفريق بطريقة منتظمة وسلِسة نحو وسط الوادي الذي عرف بخصوبته ووفرة زراعته وقد اكتسب اسما يعبّر عن مضمونه وجماله ،والذي عرف بالخضاري نظرا لتوهج خضرته ونظارته التي تدهش الرائي ويضيف لك تجربة جديدة ومختلفة ، ثم اتجه الفريق جنوبا ليلتقي مع الطريق الدائري الذي يمر بقرية الزقان ثم قرية الحصنين لتكون المحطة التالية هي قلعة عمرو بن حممة الدوسي وقد استعرض الفريق نبذة تاريخية عن القلعة التي تقع على تلة صغيرة على تخوم شفا آل عيفه حيث شكلت القلعة مقرا لحكيم العرب حين كانت تشد إليه الرحال وتضرب أكباد الإبل للاستئناس بحكمته ورأيه ، بعد ذلك اتجه المسار نحو قرية رمس المجاورة التي تضم أكثر من سبعين بيتا اثريا يتوسطها سوق سليم التاريخي ثم عاد الفريق مرة أخرى إلى جامع أبو هريرة رضي الله عنه ويكون هنا انتهى المسار التاريخي الذي بداء بعد شروق الشمس و استمر حتى أخر ساعات الضحى الموالية لوقت الظهيرة ، وبعد هذه الجولة في جنبات الجغرافيا الثقافية خرج الفريق والجهات المنظمة برضاء تام إلا أن الأصوات تتعالى بان يتم مثل هذا البرنامج بشكل سنوي ومع مطلع كل صيف نظرا لما يحتويه وادي ثروق من مواقع أثريه وتاريخية تشكل انعطافة معرفية وتاريخية مهمة لكل زوار المنطقة ، وان أبعاد الجغرافيا وتبايناتها جالبة للراحة والاستجمام ، وتمنح الزائر حالة خاصة وتخرجه من كل إكراهات الحياة إلى جانب الاستعادة البدنية والنفسية في أجواء مغايرة وطقس مثالي قل له نظير أو مثيل ، وتلك هي الجغرافيا الثقافية ومساراتها التاريخية في دوس .