حسن القبيسي- النهار
تحوّل مونديال 2014 في البرازيل إلى واحدة من أكثر نسخ كأس العالم درامية وقسوة، بعدما شهد سقوط أصحاب الأرض بنتيجة تاريخية أمام ألمانيا، وتتويج “المانشافت” باللقب الرابع في تاريخه، في بطولة حفلت بالدموع والصدمات والانهيارات الكبرى.
وعادت كأس العالم إلى أميركا الجنوبية للمرة الأولى منذ 36 عاماً، وسط آمال برازيلية ضخمة باستعادة أمجاد الماضي، لكن الأوضاع الاقتصادية المتردية والاحتجاجات الشعبية ضد تكاليف التنظيم ألقت بظلالها على البطولة حتى قبل انطلاقها.
ورغم ذلك، خطفت كرة القدم الأنظار منذ البداية، مع اعتماد تكنولوجيا خط المرمى والرذاذ المتلاشي للمرة الأولى، إضافة إلى السماح بفترات توقف قصيرة بسبب الحرارة المرتفعة.
وشهدت البطولة سقوطاً مدوياً لإسبانيا حاملة اللقب، بعدما تلقت هزيمة قاسية أمام هولندا بنتيجة 5-1، قبل خروجها المبكر من الدور الأول، كما انهارت البرتغال بقيادة كريستيانو رونالدو أمام ألمانيا برباعية نظيفة.
أما البرازيل، فعاشت البطولة وسط ضغوط هائلة، وزادت معاناة الجماهير بعد إصابة نيمار بكسر في الظهر خلال مواجهة كولومبيا في ربع النهائي، ليغيب عن نصف النهائي الكارثي أمام ألمانيا.
وفي الثامن من يوليو 2014، شهد ملعب “مينيراو” واحدة من أعظم صدمات تاريخ كرة القدم، بعدما سحقت ألمانيا المنتخب البرازيلي بنتيجة 7-1 في ليلة سوداء لا تُنسى.
وسجل الألمان خمسة أهداف خلال أول 29 دقيقة فقط، وسط انهيار نفسي كامل للاعبي “السيليساو”، الذين عاشوا أسوأ هزيمة في تاريخهم الكروي.
واعترف المدرب لويز فيليبي سكولاري بمسؤوليته الكاملة عن الكارثة، فيما وصف الصحافي البرازيلي جوكا كفوري ما حدث بقوله: “تناثرت كرة القدم البرازيلية كالغبار”.
وفي المقابل، واصل المنتخب الألماني طريقه بثبات نحو النهائي، معتمداً على الانضباط الجماعي والهدوء التكتيكي بقيادة المدرب يواكيم لوف.
وفي نهائي “ماراكانا”، اصطدمت ألمانيا بالأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي، الذي كان يحلم بقيادة بلاده إلى اللقب العالمي الأول منذ مارادونا.
وأهدرت الأرجنتين عدة فرص خطيرة عبر غونزالو هيغواين ورودريغو بالاسيو وميسي نفسه، قبل أن يخطف البديل ماريو غوتسه هدف التتويج في الدقيقة 113 من الوقت الإضافي، ليمنح ألمانيا لقبها الرابع.
وخرج ميسي حزيناً رغم فوزه بجائزة أفضل لاعب في البطولة، معترفاً بأن ضياع الفرص سيبقى جرحاً مؤلماً في ذاكرة الأرجنتينيين.
كما شهد المونديال دخول الألماني ميروسلاف كلوزه التاريخ، بعدما أصبح الهداف التاريخي لكأس العالم برصيد 16 هدفاً، متجاوزاً الرقم القياسي السابق للبرازيلي رونالدو.
وبين دموع نيمار، وصدمة البرازيل، وخيبة ميسي، كتبت ألمانيا فصلها المجيد في تاريخ كرة القدم، ودوّنت واحدة من أكثر البطولات إثارة وقسوة في ذاكرة المونديال.