الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٩ مايو-٢٠٢٦       2475

حسن القبيسي-النهار
تتحول العلاقة القديمة بين الإسبانيين ميكل أرتيتا ولويس إنريكي إلى مواجهة مشتعلة، عندما يلتقي أرسنال وباريس سان جيرمان في نهائي دوري أبطال أوروبا السبت في بودابست.

ويجمع المدربين أكثر من مجرد الجنسية الإسبانية؛ فكلاهما ينتمي إلى المدرسة الكاتالونية المتأثرة بفلسفة بيب غوارديولا، ويشتركان في الهوس بالتفاصيل والسعي الدائم نحو الكمال.

بدأت خيوط العلاقة بينهما في برشلونة مطلع الألفية، حين كان إنريكي وغوارديولا من قادة الفريق، بينما حاول أرتيتا الشاب إيجاد مكان له وسط زحام النجوم في «لا ماسيا». لكن صعود أسماء مثل تشافي وإنييستا دفعه للرحيل معاراً إلى باريس سان جيرمان عام 2001، في تجربة وصفها لاحقاً بأنها غيّرت حياته بالكامل.

وقال أرتيتا إن تلك الفترة في باريس أشعلت داخله الرغبة بأن يصبح مدرباً، بعدما تأثر بشخصيات قوية داخل غرفة الملابس، من بينهم المدافع الأرجنتيني غابريال هاينتسه، الذي يعمل حالياً ضمن جهازه الفني في أرسنال.

ورغم أن مسيرة إنريكي تبدو أكثر ثراءً بالألقاب، سواء لاعباً أو مدرباً، فإن أرتيتا بات قريباً من كتابة فصله الخاص، بعدما أعاد أرسنال إلى القمة محلياً وقاده لإنهاء انتظار دام 22 عاماً للتتويج بالدوري الإنجليزي، إضافة إلى بلوغ نهائي دوري الأبطال لأول مرة منذ عقدين.

في المقابل، نجح إنريكي في تحقيق حلم باريس سان جيرمان الأوروبي، حين قاده الموسم الماضي لاكتساح إنتر ميلان والتتويج باللقب القاري، مؤكداً مكانته بين كبار المدربين في أوروبا.

ويعتمد المدربان على فلسفة متقاربة تقوم على الاستحواذ واللعب الموضعي والانضباط التكتيكي، لكن بأسلوبين مختلفين؛ فأرسنال أرتيتا يفضل السيطرة الهادئة والشباك النظيفة، بينما يميل باريس إنريكي إلى اللعب المفتوح والهجوم الكاسح.

ووصف إنريكي مواطنه قائلاً: «ميكيليتو أرتيتا... أحبه كثيراً»، في إشارة إلى اللقب القديم الذي كان يطلقه عليه أيام برشلونة، بينما رد أرتيتا بإشادة كبيرة بـ«الهالة» التي يتمتع بها مدرب باريس وقدرته على فرض أفكاره بثقة مطلقة.

وبين أستاذ وتلميذ سابقين في مدرسة غوارديولا، تبدو معركة بودابست أكثر من مجرد نهائي أوروبي... إنها مواجهة فلسفتين كرويتين خرجتا من الجذور نفسها، لكن لكل منهما طريقته الخاصة في البحث عن المجد.