حسن القبيسي- النهار
شهد كأس العالم 1974 في ألمانيا الغربية واحدة من أكثر النسخ إثارة وتحولاً في تاريخ كرة القدم، بعدما خطفت هولندا الأضواء بأسلوب "الكرة الشاملة" بقيادة الأسطورة يوهان كرويف، قبل أن تنجح ألمانيا الغربية في إحباط الثورة البرتقالية وانتزاع لقبها العالمي الثاني بقيادة "القيصر" فرانتس بكنباور.
وأقيمت البطولة وسط أجواء أمنية مشددة فرضتها تداعيات أحداث أولمبياد ميونيخ 1972، لا سيما مع وقوع ألمانيا الغربية والشرقية في مجموعة واحدة، حيث رافقت الشرطة المنتخبات بشكل دائم، وانتشر القناصة فوق أسطح الملاعب خلال بعض المباريات الحساسة.
وخلدت مواجهة الألمانيتين في الذاكرة بعد فوز ألمانيا الشرقية بهدف سجله يورغن شبارفاسر، في مباراة حملت أبعاداً سياسية ورياضية كبيرة خلف جدار برلين.
لكن الهزيمة أيقظت أصحاب الأرض، كما اعترف بكنباور لاحقاً، لتبدأ ألمانيا الغربية رحلة التتويج، بينما كانت الأنظار تتجه نحو المنتخب الهولندي الذي قدم كرة هجومية ساحرة بقيادة المدرب رينوس ميخلس.
ابتكر ميخلس وكرويف فلسفة "الكرة الشاملة"، حيث يتحرك اللاعبون بحرية ويتبادلون المراكز بشكل دائم مع ضغط هجومي متواصل، لتتحول هولندا إلى ظاهرة كروية أبهرت العالم.
وأصبح كرويف، بقميصه الشهير رقم 14، رمزاً لتلك الثورة الكروية بمهاراته ورؤيته الاستثنائية، بعدما قاد منتخب بلاده لاكتساح منتخبات عريقة مثل الأرجنتين والبرازيل والأوروغواي.
وفي المقابل، عانت البرازيل من تراجع واضح بعد اعتزال الأسطورة بيليه اللعب دولياً، احتجاجاً على ممارسات النظام العسكري في بلاده، لتفشل في تكرار أمجاد 1958 و1962 و1970.
كما شهدت البطولة ظهوراً تاريخياً لمنتخبي أستراليا وزائير، بينما غابت إنجلترا بطلة 1966 عن النهائيات بعد سقوطها في التصفيات أمام بولندا.
وفي النهائي على ملعب ميونيخ الأولمبي، بدا أن هولندا في طريقها لتحقيق الحلم بعدما انتزعت ركلة جزاء منذ الدقيقة الأولى سجلها يوهان نيسكنس، لكن ألمانيا الغربية عادت سريعاً عبر ركلة جزاء نفذها بول برايتنر، قبل أن يحسم الهداف الأسطوري غيرد مولر المباراة بهدف الفوز 2-1.
ونجح بكنباور في فرض سيطرته التكتيكية على النهائي، فيما عانى كرويف تحت الرقابة اللصيقة من بيرتي فوغتس، لتنتهي واحدة من أعظم القصص الكروية بتتويج ألمانيا الغربية، بينما بقيت هولندا في ذاكرة الجماهير باعتبارها "أفضل منتخب لم يفز بكأس العالم".