النهار

٢٠ مايو-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٠ مايو-٢٠٢٦       2640

 بقلم- الدكتورة : إيمان حماد الحماد
هو وهي .. نغمتان في سيمفونية واحدة، وجزآن من كلٍّ لا يكتمل إلا بهما، وصورتان لحقيقة الحياة التي نسجها الخالق بيد الحكمة، فجعل لكلٍّ منهما طبيعته، ولكلٍّ منهما دوره، وإن اختلفت الملامح وتنوعت المواهب، فالغاية واحدة، والمصير واحد.
العلاقة بينهما أنماطٌ شتى، ومساراتٌ مختلفة، فمنها ما يقوم على التكامل، وهو الأصل والفطرة، حيث يلتقيان كالجسد والروح، يكمل كلٌّ منهما نقص الآخر، ويحمل كلٌّ منهما عبء ما لا يقدر عليه صاحبه. هو القوة التي تحمي، وهي الرقة التي تحتوي، هو العقل الذي يدبر، وهي القلب الذي يشعر، هو العمود الذي يثبت البنيان، وهي الروح التي تمنحه الحياة. في هذا النمط تتلاقى الأرواح قبل الأجساد، وتتوافق القلوب قبل الأفعال، فلا غالب هناك ولا مغلوب، بل كلٌّ في مكانه المناسب، وكلٌّ يؤدي رسالته بكلّ رضا واطمئنان. 
ومن العلاقات ما يقوم على التنافس، وهو ما يظهر حين تختلط المقاييس، وتتداخل الأدوار، فيرى كلٌّ منهما أنّه الأحقّ، وأنّه الأقدر، فيبدأ كلّ واحد في مقارنة نفسه بالآخر، ويقيس قدراته بقدراته، وينظر إلى ما يملكه صاحبه بعين الطمع أو الاستنكار. قد يكون هذا التنافس إيجابياً حين يدفع كليهما إلى التطوير، ويحفزّهما على النموّ والارتقاء، فيصبح كلٌّ منهما مرآةً لصاحبه يرى فيها عيوبه فيصلحها، ونقاط قوته فيعززها. وقد يتحول إلى سلبيٍّ مدمر حين يتحول إلى نزاعٍ دائم، وخلافٍ مستمر، فيصبح كلُّ واحدٍ خصماً لصاحبه، وتنقلب الحياة بينهما إلى ساحة معركة، لا يخرج منها أحد إلا وقد خسر الكثير من مشاعره وراحته وصفاء حياته.
وما بين التكامل والتنافس تظهر أشياء كثيرة تؤثر على هذه العلاقة، فالجهل بطبيعة كلٍّ منهما يزرع الشك، وسوء الفهم يبني الحواجز، والأنانية تميت المودة. والمعرفة بحقوق كلٍّ وواجباته تنير الطريق، والاحترام المتبادل يبني الأساس، واللطف والرحمة يملآن الحياة بهجةً وسكينة. فالطبيعة جعلت بينهما فروقاً فطريةً لا يمكن إنكارها، ولا ينبغي تجاهلها، فهي ليست نقصاً في أحد، بل هي تكاملٌ مقدر، واختلافٌ محمود، لو أدرك الناس حقيقته لما اختلفوا، ولما نازعوا.
إنّ الحقّ الذي لا مراء فيه، والحقيقة التي لا شكّ فيها، أنّ كلاًّ منهما لا غنى له عن الآخر، فالحياة لا تستقيم بوجود أحدهما دون الآخر، ولا تزدهر إلا باجتماعهما على الخير. فالرجل يحتاج إلى المرأة ليمنح قلبه الدفء، وحياته المعنى، والمرأة تحتاج إلى الرجل ليمنحها الأمان والسند. كلٌّ منهما له حدّه الذي لا ينبغي أن يتجاوزه، وكلٌّ منهما له مكانه الذي لا يليق بغيره، فإذا التزم كلٌّ بحده، وعرف قدر نفسه وقدر صاحبه، سادت المودة، وعاشا في سعادةٍ وهناء.