النهار
بقلم - جمعان الكرت
وضعت أمانة منطقة الباحة حلا أراه مؤقتًا لمشكلة ازدحام المركبات في فصل الصيف بمنتزه رغدان، وذلك بتخصيص المواقع الواقعة في قلب المنتزه للإيجار بالساعة، وفق ما أعلنه المستثمر رجل الأعمال خالد مصوي في تصريحٍ له، مشيرًا إلى أن كثيرًا من أصحاب المحلات داخل الغابة يتركون سياراتهم تحتل المواقف لأيام دون تحريكها، مما يفاقم أزمة الازدحام ويحدّ من استفادة الزوار والسياح من المواقع المتاحة.
وأظن أن المشكلة ستظل قائمة ما لم تُوضع حلول دائمة وعملية تراعي المكان بوصفه واجهة سياحية كبرى ومتنفسا اجتماعيًا لأهالي المنطقة وزوارها. وكنا في المجلس البلدي السابق قد طرحنا فكرة استخدام قطارات كهربائية خفيفة( ترام) ذات تردد مستمر، تنطلق من محطات تُقام خارج المنتزه باتجاه الغابة، بحيث يستطيع الزائر إيقاف مركبته في مواقع آمنة ومهيأة، ثم الانتقال بسهولة مع أسرته وأمتعته إلى داخل المنتزه عبر وسائل نقل مريحة وصديقة للبيئة.
ومثل هذه الأفكار لا تسهم فقط في معالجة الازدحام، بل تضيف بُعدًا جماليًا وحضاريًا للتجربة السياحية، فالسائح اليوم لا يبحث عن موقع طبيعي فحسب، بل عن تجربة متكاملة تجمع الراحة والمتعة والتنوع. ومن هنا تبرز أهمية الربط بين منتزه رغدان والمواقع التراثية القريبة منه، مثل قرية رغدان التراثية وسوق الأحد التاريخي، بعد إعادة إحيائهما بصورة تليق بقيمتهما التاريخية والحضارية، ليتمكن الزائر من الانتقال من ظلال الغابة ونسيمها البارد إلى عبق التاريخ وروح المكان، في رحلة واحدة ثرية بالمشاهد والذكريات.
إن هذا الربط السياحي والثقافي كفيل بأن ينعش الحركة الاقتصادية في المنطقة، ويفتح آفاقًا واسعة للأسر المنتجة والحرفيين وأصحاب المهن التراثية، فضلًا عن إبراز الموروث الشعبي من أكلات وملبوسات وعادات وفنون معمارية تشكل هوية الباحة وذاكرتها التاريخية. فالسياحة الحديثة لم تعد مجرد زيارة عابرة، بل أصبحت صناعة متكاملة تُبنى على تنوع التجربة وثراء المكان.
وتبقى منطقة الباحة واحدة من أبرز مصائف الوطن الغالي، بما تمتلكه من طبيعة آسرة وأجواء معتدلة ومقومات سياحية وتراثية فريدة. ويأتي التوجه المبارك من وزارتي السياحة والترفيه نحو الاستثمار الأمثل في السياحة والترفيه امتدادًا للرؤية الطموحة التي جعلت من جودة الحياة وتنمية المناطق هدفًا استراتيجيًا. كما أن ما تقدمه دولتنا ـ حفظها الله ـ من دعم وعناية ومتابعة مستمرة لكل ما يسهم في نهضة الوطن، ينعكس بوضوح على المشاريع والخدمات المتنامية في الباحة، بدعم واهتمام من صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور حسام بن سعود آل سعود، قائد التنمية في منطقة الباحة ومحرك نهضتها، يسانده نائب أمير المنطقة سمو الأمير فهد بن سعد بن عبدالله آل سعود، لتواصل الباحة حضورها بوصفها واحدة من أهم الوجهات الصيفية في المملكة، وهو ما تؤكده الأعداد الكبيرة من الزوار والمصطافين الذين يفدون إليها عامًا بعد عام..