النهار

٢٥ ابريل-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٥ ابريل-٢٠٢٦       4730

بقلم - المستشار منى يوسف الغامدي    
في مثل هذا الوقت قبل عشرة أعوام، لم تكن رؤية السعودية 2030 مجرد خطة تنموية تُعلن، بل كانت إعلاناً تاريخياً لولادة مرحلة جديدة في مسيرة وطنٍ عريق، قرر أن يستثمر تاريخه ليصنع مستقبله، وأن يحوّل التحديات إلى فرص، والطموحات إلى منجزات ملموسة. ومع مرور عقد من الزمان ، لم تعد  الرؤية  وعوداً تُروى، بل واقعاً يُعاش، وقصة نجاح تُكتب بحروف الإنجاز في كل زاوية من زوايا المملكة. 
لقد شكّلت هذه  الرؤية  الوطنية الكبرى نقطة تحول حقيقية في حياة السعوديين، حيث انتقلت المملكة من اقتصاد متنوع، نابض بالحياة، يقوده الابتكار، وتدعمه الكفاءات الوطنية الشابة. وأصبحت التنمية الشاملة، لا تقتصر على الأرقام والمؤشرات، بل تمتد لتلامس جودة الحياة، وتمكين الإنسان، وتعزيز الهوية الوطنية.
ومن يتأمل المشهد اليوم، يدرك أن ما تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة قيادة ملهمة آمنت بقدرات هذا الشعب العظيم، يتقدمها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء عرّاب  الرؤية  وصانع تحولها، الذي قاد هذا المشروع الوطني بثقة، ورسم ملامح مستقبلٍ أكثر إشراقاً، واضعاً الإنسان السعودي في قلب التنمية ومراهنا على طاقاته وإبداعه.
لقد شهدت السنوات العشر الماضية قفزات نوعية في مختلف القطاعات؛ من اقتصاد ينمو بثبات، إلى مشاريع عملاقة أعادت رسم خارطة الاستثمار، إلى نهضة ثقافية سياحية جعلت المملكة وجهة عالمية، وصولاً إلى تمكين المرأة والشباب، الذين أصبحوا شركاء فاعلين في صناعة القرار وبناء المستقبل . كما انعكس ذلك على جودة الحياة، فازدادت الفرص، وتنوعت الخيارات، وأصبح المواطن محوراً لكل إنجاز. 
وما يميز هذه  الرؤية  أنها لم تكن مجرد خطط حكومية ، بل تحولت إلى ثقافة وطنية، يعيشها المجتمع، ويؤمن بها، ويساهم في تحقيقها . لقد أصبح الطموح سمة عامة، والعمل بروح الفريق نهجاً ، والإيمان بالمستقبل دافعاً لا ينضب.
ومع اكتمال عقدٍ من الزمن، تقف المملكة اليوم على أعتاب مرحلة أكثر نضجاً ، وقد أثبتت للعالم أن الأحلام الكبيرة ليست مستحيلة وأن الإرادة الصادقة قادرة على تحويل المستحيل إلى واقع.

فالرؤية لم تنتهِ، بل تتجدد، وتتسع، وتمضي بثبات نحو تحقيق مستهدفاتها الكبرى.
إنها قصة وطنٍ قرر أن يكون في مقدمة العالم، وقصة قيادة آمنت بشعبها، وشعب آمن بوطنه، فصنعوا معاً ملحمة تنموية تُروى للأجيال. وفي ظل هذا الزخم ، يبقى الأمل كبيراً، والثقة أكبر، بأن القادم أجمل ، وأن المملكة ستواصل مسيرتها بثبات نحو مستقبل أكثر ازدهارا ، تكتبه بسواعد أبنائها، وتلهم به العالم بأسره .
وفي هذه الذكرى العاشرة لانطلاقة  الرؤية  المباركة نقف بإجلالٍ وامتنان، رافعين أسمى آيات الشكر والعرفان لمقام سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان الذي قاد هذه البلاد بحكمةٍ راسخة ورؤية متزنة، وأرسى دعائم نهضتها الحديثة، وجعل من الإنسان السعودي محور التنمية وغايتها.
كما نجدد الوفاء والتقدير لصاحب السمو الملكي الأمير الملهم والقائد المظفر سيدي ولي العهد محمد بن سلمان ، عرّاب  الرؤية  وقائد تحولها، الذي لم يكتفِ برسم الحلم، بل مضى به إلى ميادين التنفيذ، حتى أصبح واقعاً نعيشه، وإنجازاً نفتخر به، ومستقبلاً نثق بخطاه.
وإذ نطوي صفحة عقدٍ زاخرٍ بالإنجازات في ظل رؤية السعودية 2030، فإننا نستشرف مستقبلاً أكثر إشراقاً، تتسارع فيه الخطى نحو الريادة العالمية، وتتعمق فيه جودة الحياة، وتتجدد فيه فرص الإبداع والابتكار.

مستقبلٌ تُتصنع ملامحه بسواعد أبناء الوطن، وتدعمه قيادةٌ طموحة لا تعرف المستحيل.
إنها مسيرة وطن لا يتوقف ، وطموح شعبٍ لا يحده سقف، وثقة راسخة بأن القادم أعظم بإذن الله ، ويا بلادي واصلي والله معاك.