النهار

٢٠ ابريل-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٠ ابريل-٢٠٢٦       5830

بقلم- غازي العوني

هناك علاقة إنسانية ثابتة عبر الزمن على الأرض، تقوم على المبادئ والقيم حيث تشكل حقيقة الإنسانية بغض النظر عن المعتقد. لأن هذه العلاقة هي ما يحدد كيفية التعايش على الأرض بين مختلف أطياف البشر.

فلقد عاشت الإنسانية منذ الأزل على أفكار مختلفة. فبين من يريدون التعايش حربًا، وهؤلاء هم المتطرفون الذين لم يفقهوا المبادئ والقيم التي تحمل رسالة الحياة للبشرية، وبين من يريدون التعايش السلمي الذي هو بحد ذاته رسالة ربانية لإعمار الأرض، في تكامل إنساني قائم على التعاون على الخير وليس الشر.

فسيحاسبنا الله على الأرض بما نفعل في بعضنا، وسيحاسبنا في السماء على معتقد كل منا. فالمعتقد يعبر عن عقيدة وإيمان بين الإنسان وربه، أما المبادئ والقيم فتعبر عما فينا من بقايا خير أو شر. فكلما كانت صالحة ارتفعت نسبة الخير، وكلما كانت عكس ذلك ارتفعت نسبة الشر.

لم يبعث الرسل والأنبياء للإكراه على معتقد، بل لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، من أجل بقاء الخير على الأرض التي نحمل جميعًا رسالة إعمارها وليس تدميرها، وإحيائها وليس إماتتها، وبنائها وليس هدمها. فكل من يقود إلى عكس تلك التعاليم ليس من الإنسانية في شيء، وإنما هو معادٍ للإنسانية ويحارب نفسه بنفسه.

فلقد حان الوقت أن نتعلم جميعًا ثقافة التعايش السلمي وفكره، من أجل أن يبقى الضمير الإنساني الذي هو أصل القيم والمبادئ. فمن يقتل أخاه الإنسان بغير حق فقد قتل الناس جميعًا، لأن القتل لم يُفرض علينا إلا حين يضطر إليه الإنسان دفاعًا عن النفس وليس غير ذلك.

فكل إنسان مسؤول عن أخيه الإنسان أمام الله جل جلاله، بما فعلت لأخيك من خير أو شر.