النهار

٢٠ ابريل-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٠ ابريل-٢٠٢٦       2750

بقلم- د. جميلة هليل

في زمنٍ تتسارع فيه الأخبار، وتتدفق فيه المعلومات عبر الشاشات دون توقف، يبرز سؤال جوهري: هل ما زال الإعلام يصنع الوعي، أم أنه أصبح يلاحق ما يُعرف بـ الترند؟

لم يعد الإعلام اليوم كما كان قبل عقدٍ من الزمن؛ فقد تحوّل من منصة لنقل الخبر إلى فضاء تنافسي مفتوح، تتداخل فيه المعلومة بالرأي، والاحتراف بالمحتوى اللحظي السريع، ومع هذا التحوّل، أصبح التحدّي الحقيقي ليس في نشر الخبر، بل في مدى دقته وتأثيره واستدامته في وعي المتلقي.

من خلال عملي في المجال الإعلامي، أرى أن أبرز التحديات الحالية تتمثل في ثلاثة محاور رئيسة:
أولها تراجع التحقق من المعلومات أمام سرعة النشر، مما يخلق بيئة خصبة لانتشار المعلومة غير الدقيقة.
وثانيها هيمنة المحتوى اللحظي الذي يستهلك اهتمام الجمهور سريعًا دون أن يترك أثرًا معرفيًا عميقًا.
وثالثها تغير سلوك الجمهور الذي أصبح شريكًا في صناعة المحتوى لا مجرد متلقٍ له.

هذه التحوّلات تفرض على المؤسسات الإعلامية اليوم مسؤولية أكبر من أي وقت مضى، ليس فقط في إنتاج المحتوى، بل في إعادة صياغة العلاقة مع الجمهور، وبناء الثقة باعتبارها رأس المال الحقيقي للإعلام.

إن الإعلام الفعّال في عصرنا لا يُقاس بعدد المشاهدات أو حجم التفاعل فقط، بل بقدرته على صناعة وعي مستدام، وتقديم معرفة موثوقة، وتعزيز التفكير النقدي لدى الجمهور.

ومن هنا، فإننا بحاجة إلى إعادة تعريف دور الإعلام؛ من كونه ناقلًا للحدث إلى كونه شريكًا في بناء الوعي، ومن منصة للسبق الإخباري إلى مساحة للتأثير المسؤول.

ختامًا، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل نريد إعلامًا يستهلك اهتمامنا… أم إعلامًا يصنع وعينا؟