النهار

١٨ ابريل-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٨ ابريل-٢٠٢٦       2365

بقلم - المستشار الدكتور سعود عقل

في خطوة تاريخية تعكس تطور المنظومة القضائية والاقتصادية، وافق مجلس الوزراء السعودي برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في جلسته يوم 14 أبريل 2026 (26 شوال 1447هـ)، على نظام التنفيذ الجديد. ويُعد هذا النظام تحديثاً شاملاً للنظام السابق الصادر عام 1433هـ والذي يحتوي على نحو 98 مادة، حيث شمل تعديلات بالحذف والإضافة لتعزيز كفاءة التنفيذ، وتسريع استيفاء الحقوق، مع مراعاة حقوق الإنسان والتحول الرقمي.ويدخل النظام حيز التنفيذ بعد 180 يوماً من نشره في الجريدة الرسمية، ويهدف النظام الى رفع كفاءة قضاء التنفيذ وتحقيق العدالة الناجزة وتعزيز الثقة في بيئة الأعمال ودعم إنفاذ العقود والتوازن بين حق الدائن في استرداد حقه بسرعة، وحق المدين في عدم التعسف أو المساس بحريته الشخصية.والتحول نحو الرقمنة الكاملة وتقليل الإجراءات البيروقراطية. والفصل التام بين ذمة المدين وأمواله وشخصه (بدنه)، بحيث يركز التنفيذ على الأصول المالية لا على الحبس.وأبرز التعديلات والتغييرات الجوهرية إلغاء حبس المدين في الالتزامات الماليه وإنهاء عقوبة الحبس التنفيذي لمجرد التعثر في سداد الديون المدنية أو التجارية.ويُكتفى بالتنفيذ على الأموال والأصول، مع عقوبات مالية أو جنائية صارمة في حال الإخفاء أو التبديد (تصل إلى 15 سنة سجن في حالات تبديد الأموال الكثيرة). وكذلك يسقط السند (سواء حكم قضائي أو سند لأمر) بمضي 10 سنوات من تاريخ استحقاقه أو ثبوته، إذا لم يُباشر التنفيذ خلالها. وهذا يعزز الاستقرار القانوني ويمنع تراكم الالتزامات القديمة.وكذلك رقمنة السندات التنفيذية اي اشتراط تسجيل السندات لأمر والكمبيالات إلكترونياً عبر المنصات المعتمدة لتكتسب الصفة التنفيذية. ليساهم ذلك في تسريع الإجراءات وتقليل التزوير.وتتبع الأموال وتعزيز الإفصاح ومنح قاضي التنفيذ صلاحيات واسعة لتتبع أموال المدين، واستجواب المدين وكل من يُشتبه في نقل أموال إليه أو إخفائها.وإلزام المدين بالكشف الكامل عن ممتلكاته، مع عقوبات شديدة على تقديم معلومات مضللة أو إخفاء الأصول.

وقد تم تنظيم المنع من السفر بدلاً من المنع الكلي السابق،وأصبحت الإجراءات منظمة بضوابط ومدد زمنية واضحة، مع مراعاة الظروف.واستحداث التنفيذ العكس يتيح للمدين المنفذ ضده المطالبة بتنفيذ التزامات الطرف الآخر في بعض الحالات.

وكذلك إلغاء إيقاف الخدمات الحكومية و بعض الحقوق المالية، وتوجيه التنفيذ نحو الأصول مباشرة.

 كما نظم إجراءات أخرى مثل إتاحة مهلة للمدين لبيع أصوله طوعاً قبل المزاد.ومراعاة مصلحة الطفل الفضلى في أحكام الحضانة والزيارة.وتمكين إسناد بعض أعمال التنفيذ للقطاع الخاص وغير الربحي.وتسريع التنفيذ بشكل عام وتقديرات تشير إلى تقليص المدة بنسبة تصل إلى 50% في بعض الحلات.ويُعد هذا النظام نقلة نوعية نحو قضاء تنفيذي حديث يركز على المال لا على الشخص، ويعكس التزام المملكة بتطوير أنظمتها القانونية بما يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية مع الحفاظ على القيم الإسلامية والاجتماعية.