النهار
بقلم: د. عدنان المهنا
أنحاز – شخصيًا – إلى الإعلامي الكبير عبدالوهاب حسن القحطاني، نائب رئيس تحرير صحيفة الجزيرة سابقًا، كما ينحاز إليه أيضًا المحبون والمنصفون؛ فهو شخصية إعلامية سامقة، تتجلى فيها معاني المهنية والرقي.
لقد التزم عبدالوهاب القحطاني بالإبداع، وروّض ذاته عليه، فأشعل شغف النجاح، وحرص على أن يحوّل كل موقف صحفي إلى مساحة للإعجاب، تتسلل إلى وجدان كل من يؤمن برسالة الإعلام وقيمه.
ومسيرته الإعلامية لغةٌ ناطقة، وصوتٌ يجلجل بالنبوغ، مرسومٌ على الأهداب، وموشومٌ في القلب.
لقد تعلقت شمسه بكتف الأصيل، فأصبحنا نتذوق الصحافة ببهائها، ويرتفع في ذاكرتنا شامخًا كالنخيل، يدعونا إلى أن نرفع هاماتنا أكثر، وننظر إلى المهنة بعين الاعتزاز.
وتشير سيرته المهنية إلى أنه بدأ مراسلًا لمجلة «اقرأ»، ثم درس الإعلام في جامعة الملك سعود، قبل أن يعمل في شركة سابك، ثم في شركة تهامة، وبعدها في الوطنية للتوزيع، لينتقل لاحقًا إلى صحيفة الجزيرة مساعدًا للمدير العام لشؤون التسويق، ثم يتقلد منصب نائب رئيس التحرير.
وها هو عبدالوهاب القحطاني ينهض في جهاتنا بكثبان القول، فتطير كلماته لتمنح الاعتبار لإعادة صياغة اللغة، وتعميق الإدراك، وفهم ماهية الواقع.
ويؤمن، بوصفه قائدًا صحفيًا، بأن العمل الإعلامي لا يكون أصيلًا بمضمونه وحده، ولا بشكله المجرد، وإنما حين يصبح المضمون شكلًا، والشكل مضمونًا، فيتكامل الجمال مع الفكرة، ويتأسس الوعي الإعلامي على الخيال الخلّاق، والحقيقة، والقيمة.
ولأن عبدالوهاب القحطاني إعلامي استطاع أن يقدّم مشاريع صحفية متميزة، بالتعاون مع رمز صحيفة الجزيرة الأستاذ خالد المالك، وبتآزر زملائه، فقد جاءت تجربته زاخرة بالعطاء، وصفاء النفس، وطهارة الضمير، والإخلاص للمهنة.
إنه ينسج من فكره إحساسًا يتغلغل في أعماق القارئ، ويبحث له عن الحقيقة، والمعلومة، والبسمة، والمتعة، فيبحر بقلمه بين المدن والشواطئ، ملاحًا يحمل شراع الكلمة، ويقود سفينة المعنى.
ومنذ تخرجه في جامعة الملك سعود، ظل عشقه للصحافة يتضاعف، وكلما ازداد اجتهاده، ازداد شغفه بالغوص في أعماق الإبداع، وصناعة التفاصيل المدهشة.
وفي طريقه احتشدت صور أخرى للعطاء، لا يراها إلا هو، حين يستبد به البحث عن زوايا جديدة للرؤية، وحين يتقاطع الإبداع مع كثافة الإحساس، فينتج خطابًا إعلاميًا نابضًا بالحياة.
وهكذا ظل في صحيفة الجزيرة يفتح لنا شرفات إحساسه، ويجمع ركامات التعبير والتواصل في سلال من الهدوء والحنو، لنطل منها على آفاق المعرفة، ولحظات التباشير.
إن عبدالوهاب القحطاني، بطابعه الإنساني، يذكّرنا بالبهاء، والمساء الهادئ، والنخيل، ووميض البحر، وهتافات الطيبين، وحقول القمح، والأعراس.
وإجلالًا لهذا الإعلامي الكبير، فإن كل لمسة في شخصيته تحمل معنى المروءة، وكل موقف يجسد الوفاء. فهو صاحب رصيد ثري في الصحافة، والأدب، والثقافة، والإعلام، استطاع أن يجعل من شخصيته مدرسة في الأخلاق، والقيادة، والعطاء.
لقد تألقت شخصية أبي طارق في ميادين الأداء الإعلامي، مستمدة رحيقها من الفكر، والثقافة، والإيمان برسالة الصحافة، حتى أصبحت القيادة الصحفية لديه بناءً متكاملًا للشخصية المهنية، يحتضن الإبداع، ويمنح الابتكار مساحة رحبة للنمو.
وما زلنا ننجذب – بكل صدق وبراءة – إلى هذا النموذج الإعلامي النقي، الذي جمع بين صفاء القلب، ونبل الخلق، ورحابة الفكر، والحضور الإنساني الجميل، ليبقى اسم عبدالوهاب حسن القحطاني أحد الأسماء التي تركت أثرًا مضيئًا في مسيرة الصحافة السعودية.
*كاتب وناقد صحفي – أستاذ الإعلام النفسي بجامعة الملك عبدالعزيز