النهار

١٥ ابريل-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٥ ابريل-٢٠٢٦       5170

بقلم: عبدالله الكناني 
تتصاعد في هذه المرحلة تحدياتٌ تمسّ أمن الممرات الحيوية وموانئ الطاقة بالمنطقة ، ويبرز معها اختبارٌ حقيقي لجدية المواقف الإقليمية والدولية. 
وتدرك المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي أن أمنها لم يعد خيارًا مؤجلًا، بل مسؤولية تُدار بالفعل لا بالقول، وبالحزم المتزن لا بردود الأفعال.

تواجه دول الخليج التهديدات الإيرانية برؤية عملية؛ فتُعزّز جاهزيتها، وتُحكم حماية منشآتها، وتُفعّل أدواتها الدبلوماسية، وتُوازن بين الردع والحكمة. 
وتقرأ طبيعة التحدي بوصفه ممتدًا عبر أدوات متعددة، لا يقتصر على التصعيد المباشر، بل يتجاوز ذلك إلى خطابٍ تعبوي وأذرعٍ تُهدد الاستقرار وتستهدف المصالح الحيوية.

في المقابل، تتباين مواقف بعض الدول التي تنتمي إلى الفضاءين العربي والإسلامي؛ فتُظهر عجزًا عن ضبط ما يصدر من داخلها، سواء على مستوى الفعل أو الخطاب. 
ويُدرك المتابع، كما يدرك المجتمع الدولي، أن هذا التراخي لا يُقرأ حيادًا، بل يُفهم كتخاذل عن تحمّل المسؤولية، أو عجزٍ عن فرض الانضباط على المنابر التي تُغذّي التوتر وتُبرر الفوضى.

تلوذ بعض هذه الدول بخطابٍ إنشائي، فتساوي بين التهديد ومن يتصدى له، وتتجنب تسمية الخطر بمسماه، في محاولةٍ لتخفيف وطأة الموقف أو الهروب من استحقاقاته. 
وتُغفل بذلك أن أمن المنطقة منظومة مترابطة، وأن التغاضي عن مصادر التهديد لا يُحيّد الخطر، بل يُوسّع نطاقه.

تُثبت التجارب أن المواقف الرمادية لا تُنتج استقرارًا، وأن غياب الحزم في لحظات الاختبار يُعيد تعريف موقع الدول في معادلة التأثير،وتكشف المرحلة أن من لا يملك قرار ضبط الداخل، ولا قدرة على توجيه خطابه، لا يستطيع الإسهام في حماية الخارج، ولا يُعوّل عليه في أوقات الأزمات.

وفي هذا السياق، تُواصل المملكة ودول الخليج العربي نهجها القائم على التوازن؛ فتحافظ على خطابٍ مسؤول، وتمنع الانزلاق إلى الفوضى، لكنها في الوقت ذاته لا تتهاون مع أي تهديد يمسّ أمنها أو سيادتها،وتُعزّز شراكاتها، وتُنوّع تحالفاتها، وتُرسّخ *معادلةً واضحة: الاستقرار خيار، لكنه لا يأتي على حساب الأمن.

وتُعيد هذه المرحلة رسم ملامح الاصطفاف الحقيقي؛ فيتقدم من يحزم موقفه ويُحسن إدارة أزمته، ويتراجع من يرتبك خطابه ويعجز عن ضبط ساحته،ويبقى الرهان على وعيٍ خليجي راسخ، يُدرك أن الأمن لا يُصان بالنيات، بل بالفعل، وأن التاريخ لا يذكر المترددين، بل يخلّد أصحاب المواقف.

أدام الله عزَّ الوطن، وحفظ المملكة ودول الخليج من كل مكروه، وحفظ قياداتها الحكيمة، وقواتها الباسلة، وشعوبها الوفية. 
وتبقى المواقف ثابتة، والقدرة حاضرة، والرسالة واضحة: ليست هذه حربًا يُسعى إليها، لكن إن فُرضت فنحن لها، قادرون بعون الله عليها، بعزمٍ لا يلين وحزمٍ لا يتراجع.